بدأ الإشكال قرابة الفجر قرب حاووز المياه وأمام إحدى محال الميني ماركت، إثر تلاسن بين شاب من آل “علوه” كان يقود سيارته ويُطلق بوقها بشكل متكرّر، وبين صاحب الميني ماركت الذي اعترض على الضجيج لما يسببه من إقلاق لراحة السكان في الحي.
غير أنّ الإشكال لم يبقَ في إطاره الكلامي، إذ تطوّر سريعًا إلى إطلاق نار من قبل الشاب من آل علوه باتجاه الميني ماركت، ما أدّى إلى إصابة أحد الزبائن في عينه.
ومع تصاعد التوتر، استمر تبادل إطلاق النار بين الطرفين حتى نحو الساعة الرابعة والنصف فجرًا، بعدما أقدم آل علوه على استقدام عددٍ من الشبان الملثّمين على دراجات نارية، مزوّدين بأسلحة حربية من نوع “كلاشنكوف”، فيما كان في الجهة المقابلة صاحب الميني ماركت من آل “عطوي”.
وخلال الاشتباكات، أُصيب شخص آخر في يديه، وهو من بين المهاجمين، في وقت تمكّن عطوي من توقيف أحد الشبان المشاركين في الاعتداء، قبل تسليمه إلى إحدى المجموعات الحزبية المتواجد على مقربة من جامع المنطقة.
وتفيد معطيات إضافية بأن الإشكال لم يكن وليد لحظته، إذ تشير المعلومات إلى وجود خلافات سابقة بين الطرفين يُرجَّح أن تكون ذات طابع مادي، ما قد يفسّر سرعة انفلات الوضع وانتقاله من تلاسن عابر إلى مواجهة مسلّحة بهذا الحجم. إلا أنّ هذه المعطيات تبقى رهن التحقيقات الجارية التي يُفترض أن تكشف حقيقة الخلفيات الكاملة للحادثة.
ووفق الأهالي، فإنّ هذه الحوادث باتت تتكرّر بشكل لافت في النبعة ومحيطها، وسط حالة استياء واسعة بين الأهالي الذين يرفعون الصوت مجددًا مطالبين بوجود فعلي للأجهزة الأمنية على الأرض، لا الاكتفاء ببيانات لاحقة بعد وقوع الكارثة.
فكيف يُعقل أن يمتد إطلاق النار لساعات من دون أي تدخّل حاسم؟ وأين كانت الدوريات الأمنية فيما الرصاص يتناثر بين المنازل والمتاجر؟ وهل بات تسليم الموقوفين إلى جهات غير رسمية بديلاً عن الدولة وأجهزتها؟
ما حصل في محلّة النبعة ليس مجرد إشكال فردي، بل مؤشر خطير على تراجع هيبة الدولة وتمدد منطق السلاح والفوضى في الأحياء السكنية. فأمن الناس ليس تفصيلاً، والمسؤولية لا تقع فقط على من ضغط على الزناد، بل أيضًا على كل جهة قصّرت أو تغاضت عن مشهد بات يتكرّر حتى أصبح جزءًا من يوميات منطقة تدفع ثمن الغياب الأمني المزمن.
وعليه، يُوضع ما جرى برسم الأجهزة الأمنية المعنية لاتخاذ الإجراءات الفورية والحاسمة، وملاحقة جميع المتورطين، ومنع تكرار هذه المشاهد التي تهدّد السلم الأهلي وسلامة المواطنين. فالمطلوب حضور أمني فعلي على الأرض، لا ردود فعل متأخرة بعد وقوع الفوضى، لأن حماية الناس وفرض القانون ليست خيارًا، بل واجب لا يحتمل التأجيل






