نقلت صحيفة “هآرتس” عن مصادر أمنية إسرائيلية لم تسمّها قولها إن التقارير الواردة في الأيام الأخيرة لم ترصد نشر مسلحي حزب الله في لبنان، تحضيرًا لمواجهة محتملة مع إسرائيل.
وأضافت الصحيفة، نقلًا عن المصادر نفسها، أنه “مع ذلك، يؤكد الجيش أنه حتى في غياب مؤشرات على اتخاذ إجراءات فورية، قد يكون هناك تصعيد محدود لكنه متواصل، بحيث يطلق حزب الله عددًا محدودًا من الصواريخ يوميًا”.
وتابعت “هآرتس” أن الجيش الإسرائيلي يقدّر، في حال استئناف الأعمال العدائية، أن الحزب “لا يزال قادرًا على إحداث شلل مطوّل في شمال البلاد وإلحاق أضرار واسعة بالجبهة الداخلية”.
وبحسب تقييمات عسكرية أوردتها الصحيفة، يواجه “حزب الله” “أزمة اقتصادية عميقة” و”ضغوطًا سياسية متزايدة” و”مطالب محلية ودولية لنزع سلاحه”، وهو ما يدفعه، وفق ما نقلته عن الجيش الإسرائيلي، إلى محاولة الحفاظ على صورته كقوة ردع.
كما أشارت إلى أن “المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تدرك أن حزب الله من المرجح أن يرد عسكريًا على أحد إجراءات الجيش الإسرائيلي، حتى لو لم يكن مهتمًا بتصعيد واسع”، لافتة إلى تحذير مصادر أمنية من أن “مثل هذا السيناريو قد يتحول بسرعة إلى قتال كبير لا يخدم مصالح أي من الطرفين”.
وختمت “هآرتس” بالإشارة إلى أن “التقييمات تركز على احتمال تنفيذ عملية عسكرية محدودة نسبيًا”، لكنها نقلت أن المؤسسة العسكرية تخشى أن تقود إلى “عواقب وخيمة على المجتمعات الشمالية”، محذّرة من أن “الإجلاء المتكرر للسكان قد يتحول إلى خطوة يصعب التنبؤ بعواقبها”، ولا سيما أن عددًا كبيرًا من سكان الشمال، خصوصًا من “كريات شمونة”، لم يعودوا إلى منازلهم منذ الحرب الأخيرة.
لا لصرف الأنظار عن احتجاجات طهران
من جهةٍ ثانية، يسود تخوّف في إسرائيل من أن يؤدي شنّ حرب جديدة ضد حزب الله في لبنان في الوقت الراهن إلى صرف الأنظار دوليًا عن الاحتجاجات في إيران، وفق ما أوردته تحليلات نُشرت في صحف إسرائيلية اليوم الجمعة، رغم إشارتها إلى أن رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو، وبدعم من قيادة الجيش، معنيّ بإبقاء الجبهات “مفتوحة وقابلة للاشتعال”.
ونقلت صحيفة “يديعوت أحرونوت” عن مسؤول إسرائيلي قوله، “لدينا كل الأسباب لشن عملية عسكرية كبيرة في لبنان من أجل نزع سلاح حزب الله، لكن يوجد تخوف من أن مواجهة واسعة في الوقت الحالي في لبنان ستساعد الإيرانيين على صرف الأنظار في العالم عن الاحتجاجات عندهم”.
وأضاف المسؤول، بحسب الصحيفة، أن إسرائيل “حذرة جدًا ولا تتدخل” في الاحتجاجات الإيرانية، معتبرًا أن أي تصعيد واسع في لبنان الآن قد “يضرّ المحتجين في إيران”، مشيرًا إلى أن الاحتجاجات “تؤثر على الحلبة اللبنانية أيضًا”.
وفي السياق نفسه، قال المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل إن لقاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونتنياهو في فلوريدا الأسبوع الماضي أبقى “ضبابية نسبية” حول ملفات عدة، لا سيما ما يتعلق بقطاع غزة، لكنه أشار إلى أنه “لا يبدو أنه نشأ صدام” بين الطرفين حول إيران وحزب الله.
ورأى هرئيل أن موجة الاحتجاجات في إيران جاءت في وقت “سخّن فيه نتنياهو عن قصد” الساحة ضد طهران، عبر تكرار الحديث عن مخاطر برنامج الصواريخ البالستية، لافتًا إلى أن إسرائيل ضغطت على الولايات المتحدة للحصول على ضوء أخضر لمهاجمة منشآت الصواريخ وربما المنشآت النووية، إلا أنه قال إن “أدلة مقنعة” على استئناف العمل في البرنامج النووي “لم تتجمع” في هذه المرحلة.
ورجّح هرئيل أن الاحتجاجات التي “تثير اهتمامًا لدى ترامب” قد تُدخل أي سيناريو لهجوم إسرائيلي إضافي على إيران في “فترة تجميد”، لأن واشنطن، وفق تقديره، ليست معنية بتحويل الاهتمام بعيدًا عن الاحتجاجات عبر تبادل ضربات عسكرية قد تخدم النظام الإيراني في صرف الأنظار عن أزماته الاقتصادية ومشكلات البنية التحتية.
وفي قراءته للمشهد الإقليمي، حذّر هرئيل من “أوهام كاذبة” بشأن قدرة إسرائيل على فرض تغيير النظام في إيران، معتبرًا أن سيناريو ضربة إيرانية استباقية ضد إسرائيل “لا ينبع من معلومات استخباراتية محددة”، وليس مرجحًا “في الفترة القريبة على الأقل”.
وفيما يتعلق بلبنان، قال هرئيل إن إسرائيل تقدّم للأميركيين معلومات استخباراتية تتحدث عن “تنسيق وثيق من خلف الكواليس” بين ضباط في الجيش اللبناني وعناصر من حزب الله، وعن “خطوات لإخلاء متفق عليه لمخازن أسلحة” كلما ظهرت مؤشرات على هجوم إسرائيلي، متسائلًا عما إذا كان ترامب سيقبل بادعاء نتنياهو بأن حكومة بيروت غير قادرة على الإيفاء بتعهداتها بنزع سلاح حزب الله، بما يبرر هجومًا إسرائيليًا واسعًا.
وأشار هرئيل إلى صعوبة إضافية لأي تصعيد في لبنان، لافتًا إلى أن عودة السكان إلى منازلهم في الجليل لم تُستكمل بعد أكثر من عام على انتهاء الحرب رسميًا، وأن أي اشتعال جديد قد يدفع المدنيين إلى مغادرة شمال إسرائيل مجددًا.
وختم هرئيل بأن “الجبهة الوحيدة” التي قد لا يملك نتنياهو فيها خيارًا سوى الاستجابة لتوجهات ترامب هي غزة، متوقعًا إعلان خطوات دولية جديدة في القطاع خلال الأسابيع المقبلة، بينها نشر قوة استقرار دولية وتشكيل “مجلس السلام”، وفق ما ورد في التحليل.






