تحمل عملية اختطاف النقيب المتقاعد من الأمن العام أحمد شكر دلالات بالغة الأهمية. أولها أن إسرائيل تستعرض قدراتها الأمنية أمام المنطقة برمتها انطلاقًا من الجغرافيا اللبنانية. ثانيها أن العملية تكشف حجم الانكشاف الأمني والتغلغل الإسرائيلي في الداخل اللبناني. وهذا ما تحمله رسالة نقل شكر من منطقة زحلة إلى الداخل الإسرائيلي برًّا. ثالثها والأهم أن عمل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لا يقتصر على الداخل اللبناني، بل وصل إلى بلدان الانتشار. وهذا ما حصل بعد أن جنّد “الموساد” المواطن علي مراد المقيم في كينشاسا، عاصمة الكونغو، للمشاركة في عملية استدراج النقيب شكر.
التعامل مع إسرائيل
الجديد في القضية، بحسب مصادر “المدن” فإن المواطن علي مراد، والذي ورد اسمه في التحقيقات بقضية الاختفاء، قد اعترف أمام شعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي أنه عمل لصالح أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية عن دراية ومعرفة للمشاركة في استدراج شكر، لقاء مبلغ 30 ألف دولار أميركي.
كان مراد قد سلّم نفسه للسلطات اللبنانية آتيًا من كينشاسا بعد ضغوطٍ ومطالبات من أبناء الجالية هناك لكشف حقيقة دوره. لكن ما يجدر التوقف عنده أن تجنيد علي مراد لصالح “الموساد” يحمل في طياته ما هو أخطر من مجرد عمله لصالح إسرائيل. فهذا يدل على أن الأجهزة الإسرائيلية تعمل في القارة الأفريقية، حيث يتواجد عشرات آلاف اللبنانيين، جلّهم من أبناء الجنوب.
وبالتالي يمكن القول إن إسرائيل أرادت أن تقول من خلال عمليتها أيضًا أنّها لا تتغلغل في جنوب لبنان والضاحية والبقاع فقط، بل إنها باتت في أوساط الجالية الجنوبية في أفريقيا. وهي القارة التي يُتهّم حزب الله من قِبل إسرائيل وأميركا بأنّه أنشأ فيها شبكة مصالح تجاريّة تحت أسماء رجال أعمال لبنانيين من أبناء الجنوب.
تكشف مصادر قضائيّة لـ”المدن” أن مفوض الحكومة لدى المحكمة العسكرية القاضي كلود غانم، ادعى اليوم على مراد بجرم التعامل مع الموساد الإسرائيليّ، والمساعدة في تنفيذ عملية الاختطاف من خلال استدراج شكر إلى زحلة، ذلك بعد حصوله على مبلغ 30 ألف دولار أميركي لتنفيذ هذه المهمة.
وعلى الرغم من اتضاح الصورة أمام الأجهزة الأمنية والقضائيّة، لكن لم يعثر بعد على أي معلومة عن شكر تُظهر بشكل واضح الأسباب التي دفعت إسرائيل إلى اختطافه بعملية دقيقة كهذه، خصوصًا بعد التداول بأن شقيقه كان مشاركًا في عملية خطف الطيار الإسرائيلي رون آراد، لكن ما من معلومات حتى الساعة تفسّر علاقة شكر بهذه العمليّة، أو إن كانت إسرائيل اختطفته لأسباب أخرى لم تُذكر بعد، لكن هذه العملية تؤكد أكثر من أي وقت مضى أن الأراضي اللبنانيّة باتت مستباحة أمام إسرائيل، إذ لم تكن هذه العملية هي الأولى وعلى ما يبدو أنها لن تكون الأخيرة.






