“الحزب” يبدأ حرب شوارع ويغرق في الرمال المتحرّكة!

0
15

المصدر: نداء الوطن

لم تعد الحملة التي يقودها “حزب الله” ضد رئيس الجمهورية جوزاف عون مجرّد سجال سياسي أو تباين في الرؤى، بل تحوّلت إلى حرب شعواء وممنهجة، تتقدّم بخطى ثابتة نحو تفجير داخلي خطير، يلامس حدود حرب الشوارع بدلًا من تهديده بالحرب الأهلية المستحيلة. فاللغة التي اعتمدها “الحزب” في هجومه على رأس الدولة، وتحديدًا عبر تصريحات متتالية لكوادره، خرجت من إطار السياسة إلى منطق التحريض والتهديد وكسر هيبة الدولة.

عبارة الأمين العام لـ”حزب الله” الشيخ نعيم قاسم الفجة: “طويلة ع رقبتكن نتجرّد من السلاح” ترى في السلاح سلطة تعلو على الدستور، وفي الدولة خصمًا لا مرجعية. أما تصريح نائب رئيس المجلس السياسي في “الحزب” محمود قماطي الذي أعلن فيه جهارًا “لا تعاون مع الجيش”، فهو أخطر من موقف سياسي، إذ يرقى إلى إعلان انقلاب صريح على الشرعية، وإلى إشهار مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية، آخر أعمدة الكيان اللبناني. ويأتي بيان كتلة “الوفاء للمقاومة” في الأمس عن غياب الدولة وتخلّيها عن شعبها، ليكمل مشهد الانفصال الكامل عن الواقع، في محاولة مفضوحة لتبرير الدويلة، وشرعنة السلاح، وتحميل الدولة مسؤولية الخراب الذي كان “الحزب” أحد أبرز صنّاعه.

هذه الحرب المفتوحة على رئيس الجمهورية لا تُضعف موقع الرئاسة بقدر ما تورّط “حزب الله” أكثر فأكثر، وتغرقه في مستنقع من الرمال المتحرّكة. فالجرة التي حاول الرئيس جوزاف عون، خلال السنة الأولى من عهده، الحفاظ عليها من الكسر عبر الحوار والانفتاح وقنوات التواصل، بدأت تتصدّع فعليًا. حوارٌ راهن عليه الرئيس لاحتواء “الحزب” وإدماجه في منطق الدولة، لكنه اصطدم مجددًا بحقيقة حزب لا يؤمن إلا بمنطق القوة، وينفذ أجندة إيرانية تتقدّم على أي اعتبار وطني.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا