مفقودون في مبنى القبة والحجار: الأولوية لإنقاذ الأرواح

0
12

تتواصل حتى الساعة جهود فرق الإنقاذ لانتشال عائلة عالقة تحت أنقاض المبنى السكني المنهار في منطقة القبة – شارع الجديد في طرابلس والمؤلف من خمسة طوابق وسط ظروف بالغة الصعوبة.

وفي أحدث المستجدات، وصل وزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار إلى سرايا طرابلس وعقد اجتماعا موسعا في قاعة الاستقلال لبحث تداعيات انهيار المبنى في منطقة القبة في المدينة، إلى جانب الابنية الآيلة للسقوط وسبل ايجاد حلول لها بأسرع وقت.

وقال الحجار ردا على اسئلة الصحافيين: “هناك حادثة وكارثة مؤسفة حصلت، ومنذ الصباح الباكر مع سعادة المحافظ ومع مدير عام الدفاع المدني ومع رئيس بلدية طرابلس ومع قوى الأمن الداخلي ومع كل المعنيين، وتواصلت بالطبع مع فخامة رئيس الجمهورية، ومع دولة رئيس الحكومة سنقوم بكل الجهد وبالدرجة الاولى اولويتنا المطلقة انقاذ الارواح الموجودة تحت الأنقاض، وكل الأمور الاخرى ستعالج في طرابلس ونتابع كل الأمور، ولكن الآن الاولوية القصوى هي لمن هم على قيد الحياة”.

وختم: “نأمل أن يكون الجميع على قيد الحياة. ربما تكون هناك ضحية. لن نستعجل الأمور. سنتابع العمل الذي يقوم الدفاع المدني به، ونشكر بالطبع مديره العام على رأس هذه العملية، فكل الجهود تصب في سياق إنقاذ ما يمكن وما أمكن من الأرواح”.

ورد على سؤال عن تقديم مجلس الوزراء لاي حل ممكن قال الحجار: “اليوم صباحا تواصلت مع فخامة الرئيس ومع دولة الرئيس وايضا مع الهيئة العليا للإغاثة المكلفة بهذا الموضوع والبلدية، وهناك وعد قاطع من فخامة الرئيس ومن دولة الرئيس بتأمين الاموال اللازمة لكل الحلول الممكنة للترميم حيث يمكن الترميم وتأمين بدلات الايواء”.

سباق مع الوقت لإنقاذ العائلة 

وكانت قد تمكّنت فرق الإنقاذ من إخراج طفلة من تحت أنقاض المبنى المنهار في منطقة القبة شارع الجديد في طرابلس، حسبما أعلن بيان صادر عن الدفاع المدني. وبذلك نجت الطفلة والأم من الكارثة التي حلّت على عائلة المير في طرابلس فجراً، بعدما انهار المبنى على ساكنيه. ونُقلت الأم والطفلة إلى المستشفيات لتلقي العلاج. 

وأعلن الصليب الأحمر أنّ جميع العالقين تحت أنقاض المبنى المنهار في منطقة القبة- طرابلس هم على قيد الحياة، فيما أكد المدير العام للدفاع المدني بالتكليف العميد الركن عماد خريش أن “عناصرنا تعمل بطريقة احترافية ولدينا آليات تمكّننا من استشعار الأصوات تحت الركام ونحتاج إلى 5 ساعات تقريبًا للوصول إلى مصدر الصوت”.

وفي أبرز التطورات المتعلقة بعمليات الإنقاذ، أفاد مدير الاسعاف والطوارئ في الصليب الاحمر اللبناني ​ألكسي نعمة​ بأنه تم التوصل إلى حائط فاصل بينهم وبين امرأة وطفل إلى جانبها وهما على قيد الحياة. ويتم التواصل معهما وانتشالهما سيستغرق ساعة من الوقت.

وتفقد الامين العام للهيئة العليا للإغاثة اللواء بسام نابلسي، المبنى المنهار وأعمال الإغاثة، واعتبر أن “المشكلة في مدينة طرابلس تشبه كرة اللهب وهي مشكلة مركبة غير بسيطة، فهناك 105 مبان وفق احصاء بلدية طرابلس بحاجة إلى توجيه انذارات فورية إلى قاطنيها لإخلائها، ونحن نعمل على المستويين، تأمين المأوى لهم عبر بيوت جاهزة وأيضا تامين بدل ايواء الذي ممكن أن يدفع لهم وايجاد الحل ايضا للعائلات”. 

 وتابع: “هناك اجتماع سيعقد في السرايا الحكومية، برئاسة رئيس مجلس الوزراء نهار الاثنين المقبل لوضع مبلغ من المال بتصرف الهيئة للمباشرة بعملية التدعيم والأمور اللازمة لذلك”.

من جهته، قال رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة: “نحن في سباق مع الوقت وما يجري في طرابلس هو نتيجة إهمال الدولة على المستويين المركزي والمحلي”. وتابع قائلاً: “لم يعد يكفي إصدار بيانات استنكار بشأن طرابلس نريد جدّية فعلية في رصد الأموال ونحتاج إلى ما لا يقل عن 10 ملايين دولار للبدء بالمعالجة”.

صعوبات في عملية الإنقاذ 

وكانت جهود فرق الإنقاذ قد تواصلت لانتشال عائلة عالقة تحت أنقاض المبنى السكني المنهار في منطقة القبة والمؤلف من خمسة طوابق وسط ظروف بالغة الصعوبة.

وكانت السيدة لا تزال على قيد الحياة تحت الركام، بعدما نجحت فرق الإسعاف في تزويدها بالأوكسيجين وتعليق مصل لها، في محاولة للحفاظ على حياتها، وواجهت عملية انتشالها صعوبات كبيرة بسبب نقص المعدات اللازمة، ما اضطر فرق الإنقاذ إلى العمل يدوياً. هذا فيما لا يزال مصير الأب وطفلين من العائلة مجهولاً حتى الآن، في ظل استمرار عمليات البحث والإنقاذ.

وبحسب بيان الدفاع المدني فإنّ حالة الطفلة مستقرة. وشدّدت المديرية العامة للدفاع المدني على ضرورة إخلاء موقع الانهيار وابتعاد المواطنين عنه، لتمكين العناصر من تنفيذ المهام الموكلة إليهم، واستخدام الأجهزة المختصة لتحديد أماكن المواطنين المحتجزين تحت الأنقاض، وتسريع عمليات الإنقاذ.

وبحسب معاينة “المدن” الميدانية، فإن العائلة المؤلفة من أب وأم وثلاثة أطفال كانت تقيم في الطابق الثالث من المبنى، الذي كان مصنّفًا ضمن الأبنية المهددة بالانهيار. وتشير المعطيات إلى أن العائلة كانت قد غادرت الشقة سابقًا، قبل أن تضطر للعودة إليها مؤخرًا نتيجة عجزها عن تحمّل كلفة استئجار مسكن بديل، لينهار المبنى قرابة الساعة الثالثة فجرًا ويتحوّل المنزل إلى ركام.

عون وسلام يتابعان حادثة انهيار المبنى في طرابلس

وتابع رئيس الجمهورية  جوزاف عون حادثة انهيار المبنى السكني في محلة القبة في طرابلس فجر اليوم ، وطلب من وزير الداخلية والبلديات  احمد الحجار الإيعاز إلى الأجهزة المعنية ولاسيما الدفاع المدني والصليب الأحمر وبلدية طرابلس العمل على رفع الأنقاض وانقاذ السكان في المبنى المنهار ، والاستعانة بالجيش عند الضرورة . كما طلب فتح تحقيق في الاسباب التي أدت إلى سقوط المبنى لتحديد المسؤوليات.

كذلك أعلن رئيس الحكومة نواف سلام أنه يتابع منذ الصباح الباكر مع الأمين العام للهيئة العليا للإغاثة العميد بسام النابلسي تطورات انهيار المبنى المتصدّع الذي كان قد تم إخلاؤه في منطقة القبة في طرابلس، وعملية إنقاذ أفراد العائلة التي كانت عادت إليه، وطلبت تأمين كل ما يلزم لهم.

وشدد سلام على ضرورة رفع مستوى الجهوزية وتكثيف التنسيق مع وحدة إدارة الكوارث في السراي الحكومي وبلدية طرابلس وسائر الأجهزة المعنية، علماً أن الحكومة تولي قضية الأبنية المهددة بالانهيار في طرابلس أهمية قصوى، وتعمل على معالجتها وتأمين الأموال اللازمة لذلك بأسرع وقت.

وقال: “حماية أرواح المواطنين وسلامتهم تبقى أولوية مطلقة في عمل الحكومة”. 

نفقة وزارة الصحة

وأعلن المكتب الاعلامي في وزارة الصحة، أن الوزير الدكتور ركان ناصر الدين أعطى توجيهاته بمعالجة الجرحى المصابين نتيجة انهيار المبنى في منطقة القبة في مدينة طرابلس شمال لبنان على نفقة الوزارة.

وأفاد مركز عمليات طوارئ الصحة العامة التابع للوزارة، أن حادث انهيار المبنى أدى إلى إصابة مواطنين اثنين بجروح، ونقلا إلى أحد مستشفيات المدينة.

وفق بيان صادر عن المكتب الاعلامي في الوزارة، فان المركز تابع منذ لحظة حصول الحادث، بالتنسيق مع الجهات الاسعافية المعنية، تطورات أعمال رفع الانقاض التي لا تزال مستمرة لإنقاذ الذين لا يزالون عالقين تحت الانقاض.

105 مبانٍ أخرى آيلة للسقوط 

أمّا الأخطر فكان فيما نقله النائب أشرف ريفي الذي أعلن في بيان بأنه لا بدّ من التذكير بأن هناك 105 مبانٍ أخرى آيلة للسقوط وحوالي الـ600 منزل آخر لا تتوافر فيهم شروط السلامة. 

وتواصل ريفي مع رئيس بلدية طرابلس عبد الحميد كريمة ورئيس الهيئة العليا للإغاثة العميد بسام نابلسي للإسراع في تأمين البيوت الجاهزة لقاطني الـ 105 منزل، والتي وافق عليها رئيس الحكومة. وأعلن أنه “تدارست معهما أن يتم استئجار 105 منزلاً بأسرع ما يمكن ريثما تٌستكمل الإجراءات اللازمة لتحضير وتجهيز البيوت الجاهزة. أما فيما يتعلق بالـ600 شقة غير الصالحة للسكن، فقد اقترحنا تجهيز مشروع سكني لقاطنيها. وظهر الإثنين المقبل، وبعد عودة دولة رئيس الحكومة، سيلتقي بنواب المدينة ورئيس البلدية حول هذا الموضوع”.

كذلك ناشد رئيس “تيار الكرامة” النائب ​فيصل كرامي الرئيس عون الاسراع في تحويل المبلغ المالي إلى الهيئة العليا للإغاثة ليصار إلى البدء في ترميم أكثر من 100 مبنى آيل السقوط بشكل عاجل بالتعاون مع بلدية طرابلس.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا