المصدر: نداء الوطن
في ما يتعلّق بإعادة تشغيل مطار الرئيس رينيه معوّض في القليعات، تشير المعلومات المتوافرة إلى أن عددًا من الشركات المحلية والدولية أبدى اهتمامًا جديًا بالاستثمار في هذا المشروع الحيوي. ومع إزالة العراقيل السياسية التي كانت تعوق تشغيل المطار، إلى جانب إقرار قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص (PPP)، بات الإطار القانوني العام جاهزًا لإطلاق ورشة تلزيم المطار.
وبحسب الدراسات، يُتوقع أن يؤمّن المطار نحو 6000 فرصة عمل في مراحله الأولى، على أن تتزايد هذه الفرص تدريجيًا مع توسّع التشغيل. كما تشير المعلومات إلى أن الحكومة الحالية تنوي إنهاء هذا الملف قبل بداية صيف 2026، أي قبل انتهاء ولايتها الدستورية، ليصبح مطار القليعات حقًا مستحقًا بعد سنوات طويلة من المطالبة.
مشروع متوسطي
وفي هذا السياق، يؤكد رئيس غرفة طرابلس ولبنان الشمالي توفيق دبوسي، في حديث لـ “نداء الوطن”، أن مطار القليعات ليس مشروعًا مناطقيًا أو محصورًا بالشمال، بل هو “مطار لكل لبنان، ومشروع متوسطي، انطلاقًا من طرابلس الكبرى”، معتبرًا أن تشغيله يشكّل أولوية وطنية وخطًا أحمر لا يمكن التراجع عنه. ويشدّد دبوسي على أن إعادة تفعيل المطار تمثل حاجة اقتصادية وإنمائية ملحّة، داعيًا الدولة اللبنانية إلى تحمّل مسؤولياتها في هذا الملف الحيوي، وموجهًا نداءً مباشرًا إلى رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الأشغال العامة والنقل للإسراع في اتخاذ القرارات اللازمة لوضع المطار على سكة التنفيذ.
تحوّل اقتصادي واجتماعي
من جهته، يلفت المهندس علي الحنش إلى أننا في ملف مطار القليعات أمام عملية تأهيل أكثر منها إعادة بناء، مشيرًا إلى أن 26 شركة تقدّمت بعروض اهتمام، نأمل أن يتم اختيار العرض الأفضل الذي يلبّي مصلحة الدولة والمنطقة.
ويضيف أن مشروع إعادة تشغيل المطار يشكّل فرصة إنمائية حقيقية، وهو ليس مجرد مرفق نقل جوي، بل بنية تحتية استراتيجية قادرة على إحداث تحوّل اقتصادي واجتماعي واسع في منطقة عانت طويلاً من التهميش وغياب الاستثمارات.
ومن الناحية التقنية، يرى الحنش أن مطار القليعات يتمتع بموقع وبمقومات تشغيلية ولوجستية واعدة، سواء من حيث المساحة أو القرب من الحدود الشمالية والأسواق الإقليمية، ما يتيح له لعب دور تكاملي مع مطار رفيق الحريري الدولي، لا سيما في مجالات الطيران منخفض الكلفة والشحن الجوي. أما اقتصاديًا، فيشير الحنش إلى أن تشغيل المطار سيساهم في تحريك قطاعات حيوية كالنقل والسياحة والخدمات والبناء، فضلًا عن تحسين البنى التحتية المحيطة به، مع امتداد أثره إلى عكار وطرابلس ومختلف مناطق الشمال.
وفي الخلاصة، يعود مطار رينيه معوّض في القليعات إلى واجهة النقاش الوطني كمشروع إنمائي طال انتظاره، تتقاطع حوله المقاربات الاقتصادية والتقنية على كونه حاجة ملحّة لا ترفًا إنشائيًا. وبين الجهوزية القانونية، واهتمام الشركات، والإجماع المتزايد على دوره التنموي، يبقى التحدي في ترجمة هذا الزخم إلى قرارات تنفيذية تضع الملف على سكة التطبيق الفعلي، بما يجعل من مطار القليعات رافعة إنمائية حقيقية تعيد التوازن الاقتصادي وتفتح آفاقًا جديدة أمام الشمال اللبناني.





