النظام الإيراني في زمن “الكي“!
سميرسكاف – كاتب وخبير في الشؤون الدولية

تتسرب حبيبات الوقت الأخيرة من الساعة الرملية الأميركية المخصصة للنظام الثوري في إيران! وكل دقيقة تسقط عبر عنق الزمن تجعل من ساعات النظام الإيراني تقترب أكثر فأكثر من نهايتها!
في التكرار، مراتٍ عدة، يمكن القول إن ما فشل في الساعات الأخيرة لم يكن لا محادثات ولا تفاوض ولا محاولة التوصل الى اتفاق نووي جديد بين واشنطن وطهران!
في الواقع، الذي فشل للمرة المليون، هو عرض الولايات المتحدة الأميركية على النظام الإيراني ب “الانتحار”!
مرةً جديدة رفض النظام الإيراني “عرض” الخضوع والاستسلام المقدم له من إدارة الرئيس ترامب!
ورفض النظام الإيراني أن يختار بين الانتحار والاغتيال! فقرر أن يستمر في إرادة المواجهة، مع الولايات المتحدة الأميركية ومن خلفها، ولو بمواجهة عسكرية شاملة!
آخر دواء هو “الكي”! وهذا الرفض الإيراني سيعرض إيران والثورة الإيرانية بالتأكيد الى عواقب “الشرق الأوسط الجديد” وزمن “الأمن الإسرائيلي”!
وهو سيعرضها بالتالي لضربة عسكرية قد تكون مشتركة أميركية – أوروبية، مع أو حتى من دون تدخل اسرائيلي مباشر!
ضربة عسكرية تسقط رموز النظام الإيراني، أو تمهد لإسقاط النظام من الداخل!
قد تكون القصة قصة ساعات، أو أيام أو أسابيع، لكن الضربة العسكرية لا بد، بحسب أسلوب الرئيس الأميركي دونالد ترامب، آتية!
وسيقف الرئيس ترامب بالضرورة “على خاطر” القادة العرب، والخليجيين تحديداً قبل تنفيذ الضربة، بسبب احتمال توسع الصراع، ومخاطر ضرب إيران لحلفاء الرئيس ترامب في المنطقة!
إن سقف المواجهة الأميركية مع إيران هو بالتخلص، بالكامل، من أي احتمال للمخاطر النووية مستقبلاً، وإرغام إيران بعدها على الدخول بالاتفاقات الإبراهيمية!
مؤشرات الاعلام الأميركي!
تشير تقارير الاعلام الأميركي الأكثر تفصيلاً على “فشل مسار التفاوض” الحالي اليوم.
وهذه التقارير صدرت بشكل رئيسي عن شبكة CNN الإخبارية الأميركية، ونقلتها عنها وكالات الأنباء، بينما ركزت وول ستريت جورنال في تقاريرها الأخيرة على “فشل سياسة الضغوط القصوى” في تحقيق أهدافها النهائية.
نقطتان أساسيتان برزتا في التطورات الأخيرة في 29 كانون الثاني/يناير 2026 الحالي:
1. فشل “المفاوضات” الأولية
فقد أفادت تقارير استخباراتية وإعلامية (بينها CNN) أن المحادثات الأولية التي جرت خلف الكواليس بين إدارة الرئيس ترامب وطهران بشأن الحد من البرنامج النووي وإنتاج الصواريخ الباليستية لم تحرز أي تقدم ملموس.
وهذا الانسداد دفع الإدارة الأمريكية للبحث في خيارات بديلة.
وفي ترجمة تقارير الإعلام الأميركي يمكن القول أن الإدارة الأميركية أقفلت باب الخيارات “السلمية”، أي بالإخضاع غير العسكري، لوقف إيران بالكامل لبرنامجها النووي، وتخفيض تخصيب اليورانيوم الى الصفر.
وبالتالي، ستلجأ إدارة الرئيس ترامب بعدها لاستعمال القوة العسكرية!
2. التصعيد العسكري والسياسي
تداولت وسائل الإعلام أن الرئيس ترامب يدرس حالياً توجيه “ضربة كبرى” أو استهداف قيادات إيرانية رداً على تعنت طهران في “المفاوضات”.
فقد حذر الرئيس ترامب عبر منصة “تروث سوشال” من أن “الوقت ينفذ”، داعياً إيران للجلوس إلى الطاولة قبل فوات الأوان، بينما تصر إيران (على لسان رئيس برلمانها قاليباف) على أن التفاوض لن يكون إلا بضمان المصالح الاقتصادية ورفع العقوبات. أي المواجهة!
وكانت صحيفة “وول ستريت جورنال” قد أشارت في تحليلاتها الأخيرة إلى أن استراتيجية واشنطن لم تنجح في إجبار إيران على تقديم تنازلات جوهرية حتى الآن، ووصفت الوضع الحالي أنه “مأزق” قد يدفع المنطقة نحو مواجهة مباشرة.
في الواقع، وصل مسار ما يعتبره البعض “التفاوض” الحالي إلى فشل والى أفق مسدود، وأن الإدارة الأمريكية بدأت بالفعل بمناقشة خطوات تصعيدية، تشمل بشكل اساسي، العمل العسكري.
في هذه الأيام، تمّ وضع ملف غرينلاند في الثلاجة لبعض الوقت! فالملف الأساسي، الحالي والمقبل، وعلى المدى المنظور هو الملف الإيراني!
ضرب إيران قد يتوسع لضربات موازية للأذرع الإيرانية، التي قد تبادر جميعها بإطلاق حروب إسناد للقلب والرأس في طهران، دعماً للولي الفقيه المرشد الأعلى علي الخامينئي!
لحظة بعد لحظة، يتسرب الرمل من بين الأصابع، فيما أصبحت الحبيبات الأخيرة تتبعثر في نسمة ما قبل الريح التي ستعصف بإيران…
وقد تدخل المنطقة بأسرها في دوامة، تبدو “محدودة” في الزمن وجارفة على الأرض! قي حين أن الكل يترقب أن يدق النفير عند سقوط حبة الرمل الأخيرة!






