أفادت مصادر مطّلعة صحيفة “نداء الوطن” بأن مجموعات إسلامية متشددة فرضت واقعًا قسريًا بقوة السلاح في بعض أحياء مخيم عين الحلوة، محوّلة مناطق سكنية إلى مربعات أمنية مغلقة بالكامل، تشبه ساحات حرب داخلية خارجة عن أي سلطة شرعية. ووفق المصادر، تُرتكب جرائم قتل بدم بارد داخل المنازل وعلى الطرقات العامة، وتُصفّى الخصومات تحت غطاء “أحكام دينية”، فيما يعيش المدنيون كرهائن للخوف، خاضعين لمنطق السلاح والتكفير.
وتكشف مصادر ميدانية لـ “نداء الوطن” أن القيادي محمد جمال حمد، المنسوبة إليه ولاءات لتنظيم “داعش”، يتزعم مجموعة مسلّحة فائقة الخطورة تمكّنت من فرض سيطرتها على أحد أحياء المخيم، ولا تقتصر خطورة هذه المجموعة على السيطرة الميدانية، حيث تؤكد المعلومات أن حمد أقدم، قبل نحو أسبوعين، على تصفية القيادي الإسلامي المتشدّد عبد فضّة بدم بارد، في جريمة نُفذت على مرأى من المارّة داخل المخيم، في استخفاف صارخ بحرمة الدم الإنساني وحياة المدنيين.
وتخلص المصادر إلى أن التنظيمات المتطرفة في عين الحلوة تتحرّك بحرية شبه مطلقة داخل مربعات أمنية مغلقة، فارضة وقائع قسرية بقوة السلاح، ومحتمية بغطاء سياسي غير معلن وبصمت رسمي مريب في محطات مفصلية. هذا الواقع يطرح علامات استفهام خطيرة حول مستقبل الأمن، ليس فقط داخل المخيم، بل على امتداد الجغرافيا اللبنانية، في حال استمرار التعامل مع هذا الخطر كملف ثانوي أو مؤجّل.
وفي السياق نفسه، تؤكد المصادر أن السلاح الفلسطيني المتشدّد لا يقتصر على الجماعات التكفيرية، بل يشمل أيضًا سلاح حركتَي “حماس” و “الجهاد الإسلامي”، الذي لا يزال خارج إطار الشرعية اللبنانية ولم يُسلَّم إلى الجيش اللبناني حتى اليوم. وقد عبّرت لجنة الحوار اللبناني – الفلسطيني مرارًا عن استيائها من استمرار رفض حركة “حماس” تسليم سلاحها.
كما تشير المعلومات إلى أن “حماس” خرقت بشكل صريح الإجماع الوطني الفلسطيني واللبناني، عبر إطلاق صواريخ بتاريخي 22 و28 آذار 2025، قبل أن يُكشف لاحقًا، في 20 نيسان 2025، عن مستودع أسلحة وصواريخ خارج نطاق المخيمات الفلسطينية.
وقد دفع هذا الواقع المجلس الأعلى للدفاع اللبناني، إلى اتخاذ موقف واضح وتحذير حركة “حماس” من مغبّة خرق الأمن القومي اللبناني. ويؤكد مصدر رسمي لـ “نداء الوطن” أن ما يُطبّق على كامل الأراضي اللبنانية لناحية تنفيذ القرارات الدولية ونزع السلاح غير الشرعي، ينطبق أيضًا على المخيمات الفلسطينية، ولا سيما مخيم عين الحلوة، من دون أي استثناءات.
إن استمرار وجود مربعات أمنية متشددة مسلّحة داخل مخيم عين الحلوة لم يعد مجرّد تفصيل أمني، بل تحوّل إلى تهديد استراتيجي مباشر للأمن الوطني اللبناني وللاستقرار الفلسطيني – اللبناني على حدّ سواء. والمطلوب اليوم قرار واضح، يضع حدًا نهائيًا لدويلات السلاح، ويعيد الاعتبار لمنطق الدولة والقانون، قبل أن يتحوّل عين الحلوة إلى شرارة فوضى تتجاوز أسواره إلى ما هو أخطر.
طارق أبو زينب – نداء الوطن





