المصدر: النهار
خطا ديوان المحاسبة في المرحلة الأخيرة إلى موقع أكثر تأثيراً في حماية المال العام، بعدما تجاوز الدور التقليدي القائم على إعداد التقارير ورفعها إلى المجلس النيابي، فانتقل إلى ممارسة سلطته القضائية بصورة مباشرة. هذا التحوّل تجلّى أخيراً بوضوح في مقاربته لملفّ الاتصالات، حيث أصدر حكماً يُعدّ الأول من نوعه في تاريخ الجمهورية، فارضاً عقوبات مالية مشددة على عدد من وزراء الاتصالات السابقين، وملزماً إيّاهم بردّ مبالغ ضخمة إلى الخزينة عبر سندات تحصيل بلغت قيمتها 36.5 مليون دولار. أهمية هذا القرار لا تقتصر على حجمه المالي، بل تتصل بما كرّسه من انتقال فعلي للديوان من موقع المراقب الذي يرفع الملاحظات إلى موقع القاضي الذي يحاسب ويلزم ويسترد الأموال، مستنداً إلى الصلاحيات التي يكرّسها قانون تنظيمه.
التحوّل الرقابي والقضائي اتسعت دائرته ليشمل ملفات أخرى ذات كلفة مالية مرتفعة وأثر إنمائي واسع، ومن بينها مشاريع السدود التي لُزّمت منذ عام 2010، والتي شكلت على مدى السنوات الماضية محور نقاش واسع في وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة، وتحدثت عن شبهات فساد وهدر في المال العام ارتبطت بهذه المشاريع (بينها مقالات نُشرت في “النهار”).
من هنا، وانطلاقاً من دوره كديوان محاسبة ومحكمة إدارية تتولى القضاء المالي، وبالاستناد إلى المرجع القانوني المذكور أعلاه، طلب الديوان من وزير الطاقة والمياه جو صدي معلومات ومستندات تتعلق بالسدود التي لزّمت الوزارة تنفيذها منذ سنة 2010. ويهدف هذا التحرك إلى ممارسة رقابته على الأموال العمومية والتأكد من حسن استعمالها، عبر تتبّع المعاملات المالية منذ لحظة إبرامها مروراً بتنفيذها وصولاً إلى قيدها في الحسابات، وتقدير نتائجها العامة، في إطار الحرص على مبادئ العدالة والموضوعية والشفافية والتجرّد.
المذكرة أصدرتها الغرفة الأولى برئاسة عبد الرضا وعضوية القاضيين جوزيف الكسرواني ومحمد الحاج، وصادق عليها الرئيس محمد بدران وحولها الى وزارة الطاقة.
وطلبت من وزير الطاقة تزويده خلال شهرين من تاريخه بتقرير مفصل عن كافة السدود التي لزمت الوزارة تنفيذها منذ عام 2010، بصرف النظر عما إن كانت الأشغال أنجزت بالكامل وتم تسلّمها أو لا تزال قيد التنفيذ، على أن يُعدّ تقرير مستقل عن كل سدّ على حدة. وينبغي أن يتضمّن كل تقرير، على الأقل، اسم وعنوان المؤسسة أو الشركة التي قامت بدراسة السد والكلفة الإجمالية للدراسة والفترة الزمنية التي أجريت خلالها، واسم وعنوان المؤسسة أو الشركة التي تولت الإشراف على تنفيذ الأشغال مع بيان الكلفة الإجمالية لخدمات الإشراف والفترة الزمنية التي قدمت خلالها هذه الخدمات، إضافة إلى اسم وعنوان المؤسسة أو الشركة التي قامت أو ما زالت تقوم بتنفيذ الأشغال مع بيان قيمة الملف الأساسية عند تلزيم الأشغال والقيمة الإجمالية النهائية إن كانت الأشغال أنجزت بالكامل، أو القيمة الإجمالية الحالية إن كانت الأشغال لا تزال غير منتهية.
ويُفترض أن يتضمّن التقرير ملخصاً عن مراحل تنفيذ الأشغال ونسبة تقدّمها والعوائق التي اعترضت التنفيذ، إن وُجدت، وأسباب هذه العوائق والخطوات المتخذة لتخطيها، إلى جانب ملخص عن جداول المقارنة في حال وجودها والأسباب الموجبة لكلّ منها وقيمتها والنسبة المئوية التي شكلتها بالمقارنة مع قيمة الملفات الأساسية.
وطلب كذلك إعداد جدول يبيّن قيمة الملف الأساسية وقيمة كل جدول مقارنة، إن وجد، مع بيان ما إن كان صرف ودفع أم لا، والقيمة النهائية للملف وقيمة كل كشف على حدة، مع تحديد ما إن كان الكشف تم، وذكر متعهدي التنفيذ والاستشاريين المشرفين، وإرفاق نسخة عن كافة العقود وجداول المقارنة وملاحق العقود العائدة لاستشاريي الدروس.





