خاص: اوديت ضو الاسمر
لبنان الصغير في مساحته و الكبير في رسالته وتنوّعه هو كما عرّفه الإنجيل المقدّس أرض الجمال والبركة والرمز الروحي.
إذ ورد ذكره مرارًا ولا سيّما في العهد القديم، حيث إنّ أرزه أصبح رمزًا للصمود والقوّة وقد استُعمل خشبه في بناء أعظم المعابد والهياكل الروحية.
سفر المزامير (92:12):
«الصِّدِّيقُ كَالنَّخْلَةِ يَزْهُو، كَالأَرْزِ فِي لُبْنَانَ يَنْمُو.»
أمّا مدينتا صور وصيدا فقد شهد الإنجيل أنّهما كانتا وجهةً للمسيح في رسالته التبشيرية:
«ثُمَّ خَرَجَ يَسُوعُ مِنْ هُنَاكَ وَانْصَرَفَ إِلَى نَوَاحِي صُورَ وَصَيْدَا.»
(متى 15:21)
وكم هو عظيم أن تكون قانا انطلاقة رسالة المسيح ابن الله إذ على أرضها تحقّقت أولى معجزاته الإلهية بتحويل الماء إلى خمر.
وللإضاءة على أهمية السياحة الدينية كان لموقع «صوت الأرز» لقاء مع الناشط في السياحة الدينية جميل مزهر الذي أكّد أنّ لبنان يشكّل إحدى أبرز الوجهات في مجال السياحة الدينية في الشرق الأوسط و العالم لما يتمتّع به من عمق روحي وتاريخي فريد.
وأضاف: «هذه الأرض لم تكن عبر التاريخ مجرّد ملتقى حضارات بل كانت أيضًا موطنًا لتجارب إيمانية عميقة تجسّدت في حياة قديسين تركوا أثرًا عالميًا، مثل القديس شربل، والقديسة رفقا والقديس نعمة الله الحرديني والطوباوي اسطفان نعمه.
ولا تزال أديرتهم ومزاراتهم حتى اليوم مراكز جذب لآلاف الحجاج والزائرين من مختلف أنحاء العالم».

وأكد مزهر أنّه إلى جانب صيدا وصور وقانا لا يجب أن ننسى جبل حرمون، الذي يرتبط تقليديًا بحدث تجلّي السيد المسيح (إذ تشير بعض الدراسات الحديثة إلى أنّ حدث التجلّي لم يكن في جبل طابور بل في جبل حرمون) ما يمنح هذا الموقع بعدًا روحيًا ورمزيًا مهمًا.
من هنا، إن زيارة لبنان بالنسبة لكثيرين تتجاوز مفهوم السياحة التقليدية لتتحوّل إلى تجربة روحية وثقافية متكاملة.
فالسياحة الدينية في لبنان بالنسبة إلى مزهر، تحمل بُعدًا ثقافيًا وإنسانيًا مهمًا إذ تعكس صورة بلد قائم على التعدّدية الدينية والتعايش الثقافي.
اذ انه في مساحة جغرافية محدودة يمكن للزائر أن يكتشف تنوّعًا فريدًا من المواقع الدينية والتاريخية ما يرسّخ صورة لبنان كنموذج للحوار والانفتاح.
وختم مزهر بأنّ تعزيز السياحة الدينية يشكّل أيضًا أهمية كبرى في دعم الاقتصاد الوطني، من خلال توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، خصوصًا في المناطق الريفية والجبلية، حيث تشكّل زيارات الحجاج موردًا حيويًا يساعد السكان على الاستقرار في مناطقهم .
إنّ السياحة الدينية هي رسالة لبنان كأرض لقاء الأديان والحضارات وهي صورة عن روح وطن يعيش ويصمد رغم كل ما مرّ به من تجارب، ليؤكّد أنّ لا خوف عليه ولا على وحدته. فاديرته ، معابده ، مآذنُه وأجراسُه تشهد أنّه أرض القداسة والقديسين.
ولعلّ بداية الصوم المبارك اليوم والاستعداد لشهر رمضان الكريم، يحملان لوطننا السلام… ثم السلام. آمين





