بعيداً عن مهلة الـ 15 يوماً الممنوحة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإيران كحدٍّ أقصى لإبرام “صفقة مُجدية”، وإلا فستواجه “أموراً سيئة” وفق تعبيره، يتعمّد الأخير وفريق إدارته مفاوضة طهران تحت ضغط حشدهم للأساطيل العسكرية من مختلف الأحجام والأنواع والطرازات (النووية منها والتقليدية) التي أصبحت تعجّ بها مياه وسماء منطقة الشرق الأوسط، إضافةً إلى القواعد العسكرية الأميركية المنتشرة فيها.
أهم الأساطيل البحرية
في الواقع، يحبس العالم، وخصوصاً دول وشعوب المنطقة، أنفاسهم، وهم يتابعون بقلق وصول حاملة الطائرات النووية “يو إس إس جيرالد آر. فورد”، والمجموعة المرافقة لها، لتستقرّ قبالة السواحل الإسرائيلية.
وبناءً على ذلك، ستنضمّ فورد ـــ وهي تحمل على متنها نحو 4,200 بحّاراً ـــــ ومجموعتها، إلى الحاملة “أبراهام لينكولن” والقطع المرافقة لها المنتشرة منذ مدة في منطقة عمليات القيادة المركزية الأميركية، مشكّلين بذلك قوةً ضاربةً هائلة ضد طهران. لكن مهلاً، هنا ثمة تصريح لافت للانتباه لأعلى مسؤول في البحرية، وهو الأدميرال داريل كودل، كان قد حذّر فيه علناً الشهر الماضي من أن “فورد” والسفن التابعة لها بحاجة إلى صيانة دورية.
وعليه، تتألف المجموعة الحربية المرافقة لفورد (استناداً للبحرية الأميركية، والبنتاغون، وموقع فلايت رادار) من مدمّرات صواريخ موجّهة، يمكن اختصارها بالآتي:
1 ـ يو إس إس فرانك إي. بيترسن جونيور، ومهمتها تأمين حماية جوية وصاروخية للمجموعة، وتنفيذ ضربات بعيدة المدى.
2 ـ يو إس إس سبروانس ويقتصر دورها على الدفاع الجوي، واستهداف الغواصات، مع قدرة إطلاق صواريخ هجومية.
3 ـ يو إس إس مايكل ميرفي التي ستقوم بحماية متعددة المهام ضد التهديدات الجوية والسطحية وتحت السطحية.
4 ــ يو إس إس بولكلي، المكلفة بمرافقة الحاملة وتأمين الدفاع الجوي والصاروخي للمجموعة.
5 ـ يو إس إس روزفلت، ووظيفتها تعزيز شبكة الدفاع الجوي، وتنفيذ عمليات هجومية بصواريخ موجّهة.
ضع في اعتبارك أن الحاملة فورد ومجموعتها من المقرّر أن تنفّذ دوريات قبالة الساحل الإسرائيلي، وصدّ وابل الهجمات الواردة من إيران وحلفائها (في حال اندلعت الحرب)، والأهم أن قوتها الجوية ستضطرّ إلى التحليق فوق إسرائيل أو لبنان أو سوريا أو الأردن والعراق، للوصول إلى الأراضي الإيرانية.
قدرات “أبراهام لينكولن”
في الواقع، يبلغ عدد البحّارة على متن هذه الحاملة حوالى خمسة آلاف، كما تحمل عشرات الطائرات المقاتلة، أبرزها قاذفات من طراز “إف-35 سي” التابعة لسرب الهجوم المقاتل البحري (VMFA) 314، إلى جانب طائرات حربية أخرى، من بينها مقاتلات “إف/إيه-18 سوبر هورنت” وطائرات الهجوم الإلكتروني “إي إيه-18”.
بالمثل، تضمّ المجموعة القتالية المرافقة لـ”أبراهام لينكولن”، عدداً من مدمّرات الصواريخ الموجّهة، التي تتشابه وظائفها ومهماتها مع مثيلتها من السفن المرافقة لفورد، وهي “يو إس إس ميتشر” و”يو إس إس ماكفول” و”يو إس إس بينكني، و”يو إس إس ديلبرت دي. بلاك”
علاوةً على ذلك، من المتوقّع أن تُنشر حاملة طائرات أخرى بالمنطقة، هي “يو إس إس جورج إتش. دبليو. بوش”، خلال الأشهر المقبلة، وفقاً لمنشور للبحرية الأميركية على وسائل التواصل الاجتماعي.
الحشود الجوية
في 11 شباط/ فبراير الجاري، غادرت ستّ طائرات من طراز “إف-35 إيه لايتنينغ 2” من الجيل الخامس قاعدة “راف ليكنهيث” في المملكة المتحدة، والتي تُستخدم غالباً كنقطة توقّف للطائرات المقاتلة المتجهة إلى الشرق الأوسط. وانضمّت بدورها إلى ستّ طائرات أخرى من طراز “إف-35” تابعة للسرب نفسه كانت قد توجّهت إلى إسبانيا، بحسب موقع Air & Space Forces Magazine.
المثير، أن هذه الطائرات المقاتلة كانت قد رافقتها ثلاث طائرات تزويد بالوقود من طراز “كيه سي-135 ستراتوتانكر”، على ذمّة بيانات مواقع تتبّع الرحلات.
وللغاية ذاتها، غادرت في 18 كانون الثاني/ يناير الفائت، 12 طائرة “إف-15 إي” تابعة للسرب المقاتل 494 في قاعدة “راف ليكنهيث” بالمملكة المتحدة، مدعومة بطائرات التزوّد بالوقود جواً “كيه سي-135 ستراتوتانكر”. كذلك اتجهت طائرات الشحن “سي-17 غلوب ماستر 3” من بريطانيا إلى الشرق الأوسط لمواكبة انتشار السرب المقاتل.
واعتباراً من 9 شباط/ فبراير الجاري، رفع سلاح الجو الأميركي وجوده في الشرق الأوسط، إلى ثلاثة أسراب من طائرات “إف-15 إي”، وسرب واحد من طراز “إف-16 فايتنغ فالكون”، وسرب من طائرات الهجوم “إيه-10 ثاندربولت 2”. وبذلك انضمّت هذه القوة إلى أحد أسراب مقاتلات “إف-15 إي” الموجود في المنطقة منذ نحو 10 أشهر.
ليس هذا فحسب، دعّمت الولايات المتحدة أصولها الدفاعية الجوية في المنطقة من خلال نشر صواريخ الدفاع الجوي “باتريوت” و”ثاد”. وعلى ذمة بيانات تتبّع الرحلات الجوية، سُجّل أكثر من 100 رحلة لطائرات الشحن “سي-17 غلوب ماستر 3″ و”سي-5 غالاكسي” متجهة إلى الشرق الأوسط، من مواقع معروفة باستضافة معدات وأفراد الدفاع الجوي
كما نشرت الولايات المتحدة أحدث مروحياتها للبحث والإنقاذ من طراز “إتش إتش-60 دبليو جولي غرين 2″، استناداً لمسؤولين أميركيين وصور منشورة علناً من الجيش الأميركي.
قواعد أرضية
عملياً، ازدحمت المنشآت الأميركية في المنطقة وأماكن أخرى بالقاذفات والطائرات والأسلحة الصاروخية. من هنا أكّد موقع The War Zone (المختصّ بالشؤون العسكرية) أن الأقمار الصناعية تُظهر وجود في قاعدة الأزرق الجوية في الأردن وحدها، 18 مقاتلة “إف-15 إي سترايك إيغل”، و18 مقاتلة شبح “إف-35 إيه لايتنينغ 2″، و12 مقاتلة “إف-16 فايتنغ فالكون”، وستّ طائرات حرب إلكترونية “إي/إيه-18 غراولر”، وطائرتي استطلاع مسيّرتين من طراز “إم كيو-9 ريبر”. ولا تشمل هذه الأرقام، جميع الطائرات التي لا يمكن رؤيتها تحت الملاجئ والظلال الواقية من الشمس.
في المحصلة، شهد مطار “لاجيس” الجوي في “جزر الأزور” (أرخبيل برتغالي وسط المحيط الأطلسي) زيادةً كبيرةً في عدد الطائرات. فقد كان هناك ما لا يقلّ عن 11 طائرة تزوّد بالوقود جواً من طراز “كيه سي-46 بيغاسوس”، و12 مقاتلة “إف-16 فايتنغ فالكون”، وطائرة شحن “سي-17 غلوب ماستر 3″، ودائماً على ذمة موقع The War Zone.




