إغلاق «هرمز» والتصعيد الأميركي–الإيراني… صدمة جديدة تهز أسواق النفط العالمية

0
9

نايلا شهوان

دفعت التطورات الأخيرة في الشرق الأوسط الأسواق العالمية إلى حالة من القلق غير المسبوق، بعد إعلان إيران تعليق مرور السفن في مضيق هرمز في أعقاب الهجمات العسكرية الأميركية والإسرائيلية على أهداف داخل طهران، ما يعيد مسألة أمن الطاقة إلى صدارة الاهتمام الدولي. 

يُعد مضيق هرمز واحداً من أهم الممرات البحرية في العالم، إذ يمر عبره نحو 20% من النفط البحري العالمي إلى الأسواق الدولية، بالإضافة إلى كميات كبيرة من الغاز الطبيعي المسال. أي اضطراب في حركة الملاحة فيه ينعكس فوراً على الأسعار والتدفقات التجارية. 

وسط التصعيد العسكري المتواصل منذ نهاية شباط، أوقفت إيران أكثر من 150 ناقلة نفط وغاز في مياه الخليج بعدما أرسل الحرس الثوري تحذيرات بعدم العبور، في خطوة اعتُبرت إغلاقاً فعلياً للمضيق رغم تأكيد مسؤولين إيرانيين عدم وجود نية رسمية للإغلاق الكامل. 

أسواق النفط في مواجهة ارتفاع حاد

العواقب على أسواق النفط ظهرت سريعاً:

ارتفعت الأسعار بصورة حادة مع بداية الأزمة، وسط مخاوف من قفزات إضافية قد تدفع سعر البرميل إلى مستويات قياسية إذا طال الإغلاق أو اتسع نطاق الصراع.  خبراء يتوقعون أن يقفز سعر النفط بين 20 وَ30 دولاراً للبرميل فوق مستوياته الحالية، مع احتمالات بوصوله إلى 120 دولاراً أو أكثر في حال استمر الإغلاق لفترة طويلة.  ارتفاع تكاليف التأمين على السفن وتكاليف الشحن في المنطقة دفع العديد من شركات النقل الكبرى إلى تعليق مرور سفنها عبر المضيق حتى إشعار آخر، ما يزيد الضغط على سلاسل الإمداد العالمية. 

مخاوف التضخم وانعكاسات اقتصادية عالمية

الاقتصاديون يحذرون من أن ارتفاع أسعار النفط سيُسهم في تفاقم الضغوط التضخمية العالمية، خصوصاً في الاقتصادات الكبرى التي تعتمد على الطاقة المستوردة. 

ومع ارتفاع تكلفة الوقود، يُتوقع أن تتأثر أسعار المواد الأساسية والخدمات اللوجستية، بينما يبحث بعض المستهلكين والحكومات عن آليات للتخفيف من الأثر، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية أو تنويع مصادر الطاقة. 

سيناريوهات التصعيد والردود الدولية

يأتي هذا التوتر في سياق قلق دولي واسع من احتمال توسع رقعة الصراع، خصوصاً إذا تدخلت الولايات المتحدة أو حلفاؤها لإعادة فتح المضيق بالقوة، وهو ما سيؤدي إلى مخاطر أكبر على الاستقرار الإقليمي والسوق النفطية. 

الولايات المتحدة حتى الآن لم تعلن عن نيتها استخدام احتياطياتها النفطية الاستراتيجية لتهدئة الأسواق، بينما تستمر الاتصالات الدبلوماسية في محاولة لتجنب اندلاع أزمة طاقة عالمية. 

بينما يتحول مضيق هرمز من مجرد قناة تجارية إلى ساحة مواجهة جيوسياسية حقيقية، فإن أسواق النفط تواجه واحدة من أكبر التحديات في السنوات الأخيرة. إغلاقه، سواء كان رسمياً أو واقعيًا بفعل توقف حركة السفن، يعني اضطراباً مباشراً في الإمدادات العالمية، ارتفاعاً في الأسعار، وضغوطاً إضافية على اقتصادات دولية ما زالت تكافح تبعات الأزمات الاقتصادية العالمية. إن استمرار هذا الوضع قد لا يكون مجرد أزمة مؤقتة، بل بداية لمرحلة جديدة من التضخم وعدم الاستقرار في سوق الطاقة