روسيا تكشف لإيران المواقع العسكرية الأميركية بالشرق الأوسط

0
21

كشفت صحيفة “واشنطن بوست”،  أن روسيا زودت إيران بمعلومات استخباراتية حساسة ساعدتها في استهداف القوات الأميركية المنتشرة في الشرق الأوسط، في أول مؤشر على انخراط خصم استراتيجي نووي للولايات المتحدة في الحرب الدائرة، ولو بشكل غير مباشر، بحسب ثلاثة مسؤولين مطلعين على المعلومات الاستخباراتية الأميركية.

وبحسب التقرير، نقلت موسكو منذ اندلاع الحرب يوم السبت الماضي، معلومات استهداف تتضمن مواقع أصول عسكرية أميركية، من بينها سفن حربية وطائرات، ما قد يساعد طهران في تحسين دقة ضرباتها ضد القوات الأميركية في المنطقة. وقال أحد المسؤولين، الذين تحدثوا للصحيفة : “يبدو أن الأمر يشكل جهداً شاملاً إلى حد كبير”.

ضربات إيرانية وخسائر أميركية

ويتزامن الكشف عن الدعم الاستخباراتي الروسي مع تصاعد الهجمات الإيرانية ضد مواقع أميركية في المنطقة. فقد قُتل ستة جنود أميركيين وأصيب آخرون في هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية استهدف موقعاً عسكرياً في الكويت الأحد الماضي، وفق ما نقلته الصحيفة عن مسؤولين أميركيين.

كما أطلقت إيران آلاف الطائرات المسيّرة الهجومية ومئات الصواريخ باتجاه مواقع عسكرية أميركية وسفارات وأهداف مدنية منذ بداية الحرب.

في المقابل، نفذت الولايات المتحدة وإسرائيل حملة عسكرية مشتركة استهدفت أكثر من ألفي موقع داخل إيران، شملت مواقع صواريخ بالستية وأصولاً بحرية ومنشآت مرتبطة بالقيادة الإيرانية.

وتضرر مبنى يقع قرب مقر الأسطول الخامس للبحرية الأميركية في منطقة الجفير في البحرين، نتيجة هجوم بطائرة مسيّرة إيرانية خلال عطلة نهاية الأسبوع.

وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض آنا كيلي، إن “النظام الإيراني يتعرض لضربات قاسية”، مضيفة أن قدراته على إطلاق الصواريخ الباليستية تتراجع يومياً، وأن أسطوله البحري “يُدمَّر” بينما تتعرض قدراته الإنتاجية العسكرية للتقويض. ولم تعلق كيلي على المعلومات المتعلقة بالدعم الروسي لإيران.

من جهتهما، رفض كل من وكالة الاستخبارات المركزية ووزارة الدفاع الأميركية التعليق على المعلومات الواردة في التقرير حسب “واشنطن بوست”.

وعندما سُئل وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث هذا الأسبوع عن الرسالة التي توجهها واشنطن إلى روسيا والصين، اللتين تعدان من أبرز داعمي إيران، قال إنه “لا يملك رسالة لهما”، مضيفاً أنهما “ليستا عاملاً مهماً هنا”.

وذكر مسؤولان مطلعان على المعلومات للصحيفة الأميركية، أن الصين لا تبدو مشاركة في دعم الدفاعات الإيرانية رغم علاقاتها الوثيقة مع طهران. 

دقة الضربات ومصدر المعلومات

ويرى محللون أن تبادل المعلومات الاستخباراتية بين موسكو وطهران، قد يفسر نمط الضربات الإيرانية التي استهدفت مواقع محددة مثل مراكز القيادة والسيطرة والرادارات العسكرية، وفق “واشنطن بوست”.

ومن بين الأهداف التي تعرضت للهجوم خلال الأيام الماضية، محطة تابعة لوكالة الاستخبارات المركزية داخل السفارة الأميركية في الرياض.

وقالت الباحثة في الشؤون العسكرية الروسية لدى مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، دارا ماسيكوت، إن إيران “توجه ضربات دقيقة للغاية نحو رادارات الإنذار المبكر أو الرادارات بعيدة المدى”، مضيفة أن الهجمات تركز على “منظومات القيادة والسيطرة”.

وأشارت إلى أن إيران تمتلك عدداً محدوداً من الأقمار الصناعية العسكرية ولا تمتلك منظومة أقمار صناعية كاملة، ما يجعل الصور الفضائية التي يمكن أن توفرها روسيا ذات قيمة كبيرة، خصوصاً بعد أن طورت موسكو قدراتها في تحديد الأهداف خلال سنوات الحرب في أوكرانيا.

من جهتها، قالت الباحثة في مركز بيلفر بمدرسة كينيدي في جامعة هارفارد، نيكول غراييفسكي، إن الضربات الإيرانية الانتقامية أظهرت مستوىً مرتفعاً من “التعقيد التقني”، سواء في اختيار الأهداف أو في قدرتها في بعض الحالات على تجاوز الدفاعات الجوية الأميركية والحليفة. وأضافت أن بعض هذه الضربات “تمكن بالفعل من اختراق أنظمة الدفاع الجوي”.

في الوقت نفسه، أفاد أشخاص مطلعون للصحيفة، بأن البنتاغون يستهلك بسرعة مخزونه من الذخائر الدقيقة ومنظومات اعتراض الدفاع الجوي، ما يعيد إحياء المخاوف التي كان قد أثارها رئيس هيئة الأركان المشتركة الجنرال دان كين، عندما كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب يدرس الموافقة على العملية العسكرية ضد إيران. لكن الإدارة الأميركية حاولت التقليل من شأن تقييم كين.

حرب أوكرانيا في الخلفية

ويعكس الدعم الروسي لإيران تحولات أوسع في نمط الحروب بالوكالة منذ الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022. فخلال تلك الحرب تلقت موسكو دعماً عسكرياً أو صناعياً من دول من بينها إيران والصين وكوريا الشمالية، بينما قدمت الولايات المتحدة لأوكرانيا عشرات المليارات من الدولارات من المساعدات العسكرية، إضافة إلى معلومات استخباراتية حسّنت قدرة كييف على استهداف القوات الروسية.

وفي هذا السياق، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عبر منصة “إكس”، أن إدارة ترامب طلبت من كييف مساعدة في مواجهة الطائرات المسيّرة الإيرانية، مؤكداً أن أوكرانيا سترسل “مختصين” للمساعدة.

حسابات روسية أوسع

وكانت إيران أحد أبرز داعمي روسيا في حربها ضد أوكرانيا، إذ نقلت إليها تكنولوجيا تصنيع الطائرات المسيّرة منخفضة الكلفة التي استُخدمت على نطاق واسع ضد المدن الأوكرانية.

وقال أحد المسؤولين الأميركيين المطلعين على الدعم الروسي لإيران، إن موسكو “تعرف جيداً حجم المساعدة التي تقدمها الولايات المتحدة للأوكرانيين”، مضيفاً أن الروس قد يرون في دعم إيران فرصة “للرد بالمثل”. وأوضح أن قدرات جمع المعلومات الاستخباراتية الروسية “لا تضاهي القدرات الأميركية لكنها تظل من بين الأفضل في العالم”.

وكانت الصحيفة قد ذكرت في تقارير سابقة، أن الكرملين قد يرى بعض الفوائد في إطالة أمد الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، من بينها ارتفاع عائدات النفط، وخلق أزمة دولية قد تصرف اهتمام الولايات المتحدة وأوروبا عن الحرب في أوكرانيا.

وأشار التقرير أيضاً إلى أن إيران، التي قُتل مرشدها الأعلى علي خامنئي في الأيام الأولى من الحرب، قد تصبح أحدث دولة تخسر حكومة موالية لروسيا خلال السنوات الأخيرة، بعد الانتفاضة السورية أواخر عام 2024 التي أطاحت بنظام الأسد، وكذلك العملية العسكرية الأميركية التي انتهت بالقبض على الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في كانون الثاني/يناير الماضي. ومع ذلك، يرى محللون أن عدم تدخل موسكو عسكرياً بشكل مباشر يعكس أيضاً حاجتها إلى التركيز على جبهات أخرى.

وقالت ماسيكوت إن الكرملين “ينظر إلى هذه الحرب على أنها ليست حربه وليست مشكلته”، مضيفة أن الحرب في أوكرانيا تبقى “الأولوية الأولى بفارق كبير” بالنسبة لروسيا.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا