يتّجه المشهد في جنوب لبنان إلى مزيدٍ من التدهور، مع تصاعد حدّة المواجهات بين “حزب الله” وإسرائيل، وتكثيف الغارات والقصف الإسرائيليّين على بلداتٍ عدّة، بالتزامن مع تهديداتٍ بتوسيع نطاق العدوان والتوغّل البرّيّ، في وقتٍ تبدو فيه الجهود الدبلوماسيّة عاجزةً عن كبح الانفجار الميدانيّ أو احتواء انزلاق المنطقة إلى حربٍ واسعة.
وشنّ الجيش الإسرائيليّ غارةً على جسر القاسميّة عند الأوتوستراد الساحلي، في خطوةٍ تحمل دلالاتٍ ميدانيّةً تتجاوز الاستهدافَ المباشر، إذ تندرج في سياق السعي إلى تقطيع شرايين الدعم والإمداد لـِ “حزب الله” بين مناطق الجنوب وعمق الداخل اللبنانيّ، بالتزامن مع تصاعد حدّة المواجهات واتّساع رقعة الاستهدافات.
في الموازاة، أعلن الجيش الإسرائيلي إصابة 7 جنود إسرائيليين عند الحدود مع لبنان وفي جنوب لبنان جراء سقوط طائرة بدون طيار انتحارية بالقرب من القوات بالإضافة إلى حادث عملياتي.
التطورات الميدانيّة
وفي تطوّرٍ ميدانيّ بارز، أعلن “حزب الله”، السبت، خوض اشتباكاتٍ مباشرةٍ مع قوّاتٍ إسرائيليّةٍ في الخيام والناقورة. وقال، في بيانٍ، إنّ مقاتليه “اشتبكوا صباح السبت مع قوّةٍ إسرائيليّةٍ حاولت التوغّل باتجاه مبنى بلديّة بلدة الناقورة، بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة، وحقّقوا إصاباتٍ مباشرة”. كما قال، في بيانٍ ثانٍ، إنّ مقاتليه خاضوا “اشتباكاتٍ مباشرةً مع قوّات جيش العدوّ الإسرائيليّ في مدينة الخيام، بالأسلحة الخفيفة والمتوسّطة والقذائف الصاروخيّة”.
وعلى وقع هذا التصعيد، تتفاقم الأزمة الخدماتيّة في الجنوب، إذ تعاني أكثر من 60 بلدةً وقريةً انقطاع التيّار الكهربائيّ، بعد قصفٍ إسرائيليّ استهدف، الخميس، محطّة الكهرباء الرئيسيّة في بلدة السلطانيّة بقضاء بنت جبيل. وبحسب المعطيات الواردة في النصّ، أدّى القصف إلى أضرارٍ جسيمةٍ تسبّبت في توقّف المحطّة كليًّا، وهي التي تغذّي مناطق واسعةً في أقضية بنت جبيل وصور ومرجعيون.
في المقابل، رفعت إسرائيل منسوب جهوزيّتها العسكريّة على الجبهة الشماليّة، إذ أعلنت المتحدّثة باسم الجيش الإسرائيليّ إيلا واوية، عبر منصّة “إكس”، أنّ الفرقة 162 استكملت استعداداتها للعمل في الشمال، وأصبحت جاهزةً لتلقّي الأوامر تبعًا لتقييم الوضع. وأشارت إلى أنّ هذه الجهوزيّة تأتي بعد نحو عامين من القتال في قطاع غزّة، إلى جانب سلسلة تدريباتٍ أدرجت ضمن الخطّة السنويّة لعام 2026، مؤكّدةً أنّ الجيش سيواصل العمل “للدفاع عن سكّان الشمال” ومنع إعادة بناء القدرات العسكريّة لـِ “حزب الله”.
وفي سياقٍ متّصل، أعلن جيش الاحتلال الإسرائيليّ اغتيال قائد القوّات الخاصّة في “قوّة الرضوان”، أبو خليل برجي، مع عناصر آخرين من “حزب الله” في منطقة مجدل سلمٍ بجنوب لبنان. وقال إنّ برجي كان يتولّى قيادة القوّات الخاصّة في الوحدة عند استهدافه، وزعم أنّه كان مسؤولًا عن التخطيط لعمليّاتٍ ضدّ القوّات الإسرائيليّة، مشيرًا كذلك إلى تنفيذ هجماتٍ على بنىً تحتيّةٍ تابعةٍ للحزب في مناطق مختلفةٍ من الجنوب.
ميدانيًّا، بدا الجنوب اللبنانيّ ساحة حربٍ مفتوحة، مع استمرار الغارات الجوّيّة والقصف المدفعيّ ومحاولات التوغّل الإسرائيليّة نحو قرى الحافّة الأماميّة، في وقتٍ صعّد فيه “حزب الله” من هجماته. وفي هذا الإطار، أعلن الجيش الإسرائيليّ رصد إطلاق نارٍ من الأراضي اللبنانيّة باتجاه بلدةٍ حدوديّة، مشيرًا إلى أنّ قذيفةً أطلقت من جنوب لبنان أصابت سيّارةً داخل بلدة “مسغاف عام”، ما أسفر عن مقتل شخص.
كما تواصل القصف الإسرائيليّ على بلدات الجنوب، إذ شنّ الطيران الحربيّ غارةً على النبطيّة الفوقا، فيما نفّذت مسيّرةٌ غارةً على دفعتين في محيط مستشفى الشيخ صلاح غندور في بنت جبيل. كذلك تعرّض مبنًى على أوتوستراد حبّوش، النبطيّة، لغارتين متتاليتين فجرًا من دون انفجار الصاروخين، فيما استهدفت غارةٌ أخرى بلدة كفرتبنيت بعيد منتصف الليل.
اشتباكات عنيفة
استمرّت الاشتباكات العنيفة لساعاتٍ في محيط الناقورة والخيام، وسط حديثٍ عن التحامٍ مباشرٍ بين مقاتلي “حزب الله” والقوّات الإسرائيليّة، بالتزامن مع محاولات تصدٍّ للتقدّم الإسرائيليّ باتجاه الناقورة. كما قتل إسرائيليّ، الأحد، جرّاء استهداف مركبته بصاروخٍ مضادٍّ للدروع في مستوطنة “مسغاف عام” في الجليل الأعلى، أطلقه “حزب الله” من جنوب لبنان.
في المقابل، قال الجيش الإسرائيليّ إنّ قوّات الفرقة 36 تواصل عمليّاتٍ بريّةً “مركّزة” في جنوب لبنان، مشيرًا إلى مداهمة مواقع عدّةٍ تابعةٍ لـ”حزب الله” والعثور على أسلحةٍ وذخائر. وأضاف أنّ قوّات اللواء السابع قتلت أكثر من 10 مقاتلين قال إنّهم شكّلوا “تهديدًا مباشرًا”، فيما زعم أنّ قوّةً من لواء “غولاني” عثرت على مبنًى استخدم نقطة تجمّعٍ لعناصر الحزب، إضافةً إلى وسائل قتاليّةٍ تضمّ صواريخ وأسلحةً خفيفة.
سياسيًّا، لا تنفصل التطوّرات الميدانيّة عن تعثّر مسار الاحتواء الدبلوماسيّ، في ظلّ فشلٍ غير معلنٍ للوساطة الفرنسيّة وتعطّل المبادرات.
إنسانيًّا، ووفق إحصاءات وزارة الصحّة، حصدت الحرب حتّى الآن 1024 شهيدًا و2740 جريحًا.




