خاص: اوديت ضو الاسمر
يعتمد لبنان غالبًا سياسة التوازن وتجنّب التصعيد الدبلوماسي المباشر نظرًا لوضعه السياسي الحساس وتركيبته الداخلية.
إلا أن قرار وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي اليوم بسحب الموافقة على اعتماد السفير الإيراني المعيّن محمد رضا شيباني، وإعلانه شخصًا غير مرغوب فيه، ومطالبته بمغادرة الأراضي اللبنانية، شكّل تطورًا لافتًا، نزل كالصاعقة، وأثار جدلًا واسعًا بين معارض ومؤيد.
فبينما اعتبره البعض خطوة تصعيدية خطيرة، رأى فيه آخرون قرارًا جريئًا كان يفترض اتخاذه منذ فترة.
ولمعرفة أبعاد هذا القرار، كان للسفير المتقاعد مسعود معلوف، المقيم حاليًا في الولايات المتحدة، حديث لموقع “صوت الأرز”، قال فيه:
منذ نحو عام، وبعد نيل الحكومة اللبنانية شرعيتها عبر ثقة المجلس النيابي، عقب مناقشة وإقرار بيانها الوزاري، تضمّن هذا البيان بندًا أساسيًا يؤكد حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية، وحظر أي سلاح خارج إطارها لأي جهة كانت، على أن يكون قرار الحرب والسلم حصرًا بيدها .

ومن جهة ثانية، نُذكّر أنه في أواخر العام ٢٠٢٤، وتحديدًا في تشرين الثاني، تم التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، بعد حرب استمرت لأكثر من عام، اندلعت على خلفية ما قام به حزب الله إسنادًا لحركة حماس، والتي كلّفت لبنان دمارًا كبيرًا أدى إلى اتفاق وقف نار برعاية أميركية – فرنسية وبموافقة حزب الله.
إلا أنه منذ ذلك التاريخ، لم تلتزم إسرائيل بالاتفاق، إذ واصلت خرقه بشكل يومي لأشهر، من دون أن يرد حزب الله على أي من هذه الخروقات.
لكن، ومع اندلاع الحرب بين إسرائيل والولايات المتحدة من جهة وإيران من جهة أخرى، وبعد مقتل المرشد الإيراني علي خامنئي، أطلق حزب الله ستة صواريخ باتجاه إسرائيل، ما اعتبره رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ذريعة لتوسيع الحرب على الأراضي اللبنانية.
وقد أثارت هذه العملية معارضة داخلية واسعة من قبل خصوم حزب الله، الذين يرفضون بشكل قاطع سلاحه غير الشرعي، ويرفضون تبريره بأن صبره قد نفد نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية.
كما اتهموه بالتنسيق الكامل مع إيران، معتبرين أن ما يقوم به ليس سوى تنفيذ لأجندة إيرانية.
ورغم مواقف الحكومة والبيان الوزاري، وكذلك تأكيد رئيس الجمهورية على حصرية السلاح بيد الدولة، لا يزال حزب الله متمسكًا بسلاحه، فيما يستمر الدعم الإيراني له بشكل واضح، خصوصًا أن العمليات التي تُنفذ من الجنوب اللبناني تبدو منسّقة مع إيران وتأتي ضمن توقيت متزامن.
في هذا السياق، قام وزير الخارجية اللبناني يوسف رجي بإبلاغ السفارة الإيرانية أن السفير أصبح شخصًا غير مرغوب فيه، بسبب تدخله في الشؤون الداخلية اللبنانية وعدم احترامه للأصول الدبلوماسية، مانحًا إياه مهلة أقصاها الأحد ٢٩ آذار للمغادرة.
ويُشار إلى أن هذا القرار لا يعني قطع العلاقات الدبلوماسية مع إيران أو إقفال سفارتها في بيروت، بل سيستمر التمثيل الدبلوماسي على مستوى قائم بالأعمال، وكذلك الأمر بالنسبة للسفارة اللبنانية في طهران.
لكن اللافت هو رفض الثنائي الشيعي لهذا القرار واعتباره غير شرعي، مع دعوات إلى عدم مغادرة السفير. كما أثار القرار استغراب رئيس الجمهورية، الذي اعتبره قرارًا أحاديًا اتخذه وزير الخارجية من دون العودة إليه أو إلى مجلس الوزراء.
وفي هذا الإطار، يبقى القرار النهائي بيد رئيس الجمهورية، الذي قد يتجه إلى إلغائه، ما قد يؤدي إلى استقالة وزير الخارجية أو قبوله بالأمر الواقع.
وختم السفير معلوف بالإشارة إلى أن الوضع دقيق ومعقّد، في ظل احتمال تجاهل السفير والسفارة الإيرانية لقرار وزارة الخارجية، وسط انقسام حاد في الداخل اللبناني بين من يدافع عن إيران ومن يتهم حزب الله بأنه يضع مصالحها فوق مصلحة لبنان.






