لليوم الثامن والعشرين، تستمرّ حرب إسرائيل على لبنان. تدميرٌ إسرائيليّ ممنهجٌ للبلدات والقرى الجنوبية، ويمكن الحديث منذ اليوم عن عشرات القرى التي أصبحت منازلها أثرًا بعد عين، وعن ضاحيةٍ جنوبيةٍ دُمّرت مبانيها وسُوِّيت أحياؤها بالأرض، فيما تحوّلت المراكز التجارية إلى رماد.
تعدّدت أهداف إسرائيل، أو تحوّلت، من مبانٍ سكنية إلى مراكز وأسواق تجارية، وصولًا إلى محطات الوقود وحتى محالّ بيع الحلويات والملاهي التي نالت حصّتها، فضلًا عن البشر، حيث تجاوزت أعداد الشهداء الألف. يجري كلّ ذلك على مسمع ومرأى رأيٍ عامٍ محليّ ودوليّ لم يهزّه مشهد طفلٍ رضيعٍ سقط شهيدًا مع عشرةٍ من أفراد عائلته في السكسكية، بعدما دُمّر المنزل على من بداخله.
وهذه سياسة أضافتها إسرائيل إلى سجلّها، عنوانها استهداف أيّ منزلٍ مأهول في المنطقة الواقعة ضمن خريطة “المنطقة الأمنية العازلة” التي تسعى إلى السيطرة عليها بالنار.
غاراتٌ عنيفة، وقصفٌ مدفعي، ومعارك مباشرة في القرى الأمامية، يخوضها حزب الله وصولًا إلى التوغّل البرّي، في محاولةٍ تهدف إلى تكبيد العدو أكبر قدرٍ ممكنٍ من الخسائر لدفعه إلى التراجع. وللمرة الأولى في هذه الحرب، تتحدّث إسرائيل عن مواجهات فعلية وعن قدرات حزب الله التي شكّلت عنصر مفاجأة.
وفي هذه الحرب، استنفرت إسرائيل كلّ احتياطاتها من فرقٍ عسكرية لم نكن نسمع بها من قبل، إضافةً إلى عتادٍ وعدّةٍ عسكرية.
بالموازاة، لا يزال لبنان ينتظر نتائج مساعيه مع المجتمع الدولي لوقف الحرب والاتجاه نحو مفاوضات مباشرة. ولم يمنع الرفض الإسرائيلي محاولات الولايات المتحدة تبنّي المقترح اللبناني، على ما تقول مصادر رسمية. أمّا المبادرة المصرية، فهي تلك التي حملها وفد المخابرات إلى حزب الله، غير أنّ الأخير قطع الطريق عليها، محيلًا ضيفه إلى رئيس مجلس النواب نبيه بري، في إشارةٍ صريحة إلى أنّ الكلمة للميدان القادر وحده على صنع المعادلات.
وقد سجّل حزب الله سابقة التصدي لطائرة حربية إسرائيلية في سماء العاصمة بيروت، لتكون رسالةً بالغة الخطورة في معناها العسكري.
ليلٌ طويل، وفجرٌ أضاءت سماءه نيران الغارات والصواريخ التي سبقت بزوغ الفجر.
أكثر من غارة على الضاحية الجنوبية تلت تحذيرات إسرائيلية بالاستهداف، فضلًا عن ما يزيد على ستين بلدة تعرّضت للغارات والقصف المدفعي في الجنوب.
فقد استهدفت غارة إسرائيلية عنيفة، فجر اليوم السبت، أحد المباني على أوتوستراد السيد هادي نصرالله في الضاحية الجنوبية لبيروت، ما أدى إلى أضرار كبيرة في الموقع المستهدف.
كما استهدفت ستُّ غاراتٍ أخرى مناطقَ مختلفةً في الضاحية
كما نفّذت القوات الإسرائيلية سلسلة غارات طالت بلدتي يحمر وزلايا في البقاع الغربي، فضلًا عن غارة استهدفت سيارة إسعاف تابعة للدفاع المدني – الهيئة الصحية في بلدة كفرتبنيت، ما أدى إلى استشهاد مسعف وإصابة أربعة آخرين بجروح.
وأعلن مركز عمليات طوارئ الصحة التابع لوزارة الصحة العامة، في بيان، أنّ الغارة استهدفت إسعافًا تابعًا للدفاع المدني – الهيئة الصحية، ما أدى إلى استشهاد مسعف وإصابة أربعة آخرين بجروح.
وأكد البيان أنّ هذا الاستهداف يشكّل “جريمة حرب إضافية” ضمن سلسلة الخروقات الإسرائيلية المتواصلة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف، داعيًا المجتمع الدولي إلى اتخاذ إجراءات فورية للمحاسبة ووضع حد لهذه الانتهاكات.
وكان الطيران الحربي الإسرائيلي قد شنّ، ومن دون سابق إنذار، غارة على منطقة تحويطة الغدير، قبل أن يعلن في بيان بدء “شنّ غارات على بنى تحتية لحزب الله في الضاحية الجنوبية”، وإنذار سكان سبعة أحياء رئيسية فيها بضرورة إخلائها.
كما استهدفت سلسلة غارات إسرائيلية مناطق عدّة في الجنوب، وأسفرت عن سقوط عدد من الشهداء.
وأبلغ وزير الدفاع اللبناني الحكومة بأنّ إسرائيل سيطرت على نحو 8 كيلومترات من الأراضي في جنوب لبنان، مشيرًا إلى أنّها بدأت بهدم منازل في القرى التي دخلتها، في خطوة تهدف إلى منع عودة السكان إلى تلك المناطق.
وأعلن حزب الله، في بيانات متتالية، عن سلسلة عمليات نفّذها ضد قوات الاحتلال التي حاولت التوغّل باتجاه البلدات شمال الليطاني. كما أعلن أنّه “بعد رصد تحرّكات قوّة من جيش العدو الإسرائيلي عند بيدر الفقعاني في بلدة الطيبة، تتقدّم نزولًا باتجاه مجرى نهر الليطاني في منطقة بيدر النهر، استدرجها مجاهدو المقاومة الإسلامية إلى كمين ناري مُحكم، وقاموا باستهدافها بالأسلحة الصاروخية والقذائف المدفعية والمسيّرات الانقضاضية”.






