الحرب على لبنان: إنذار لـ41 بلدة ونسف قرى والغارات لا تتوقف

0
22

صعّدت إسرائيل، اليوم الإثنين، غاراتها على لبنان، مستهدفةً الضّاحية الجنوبيّة لبيروت ومناطق وبلدات عدّة في الجنوب والبقاع، ما أسفر عن سقوط شهداء وعشرات الجرحى، فيما أعلن حزب الله تنفيذ هجمات على مواقع وبلدات في الجليل الغربي، في مشهدٍ يعكس اتّساع رقعة المواجهة وتزايد الضّغط على المناطق المدنيّة.

وبحسب المعطيات الميدانيّة، طاولت الغارات الإسرائيليّة بلدات بافليه، قعقعيّة الصّنوبر، اللّوبيّة، والمنطقة الواقعة بين البيساريّة وخربة الدّوير، إلى جانب المروانيّة، الدّاووديّة، ودير تقلا في بلدة أنصاريّة، وهي من القرى المشمولة بإنذارات الإخلاء الأخيرة. كما حلّقت طائرات مسيّرة على علوّ منخفض فوق قرى الزّهراني، فيما تعرّضت أطراف بلدة طيردبّا لقصفٍ مدفعيّ، في سياق تصعيدٍ ميدانيّ متواصل.

وفي الضّاحية الجنوبيّة لبيروت، استهدفت غارةٌ إسرائيليّةٌ بطائرةٍ مسيّرة موقعًا في المنطقة، وسط معلومات أوليّة عن استهداف منطقة بئر العبد، وذلك بعد تحذيرٍ إسرائيليّ صباحًا بوجوب إخلاء عددٍ من الأحياء.

إنذارات إخلاء وعمليّات نسف

يأتي هذا التّصعيد في ظلّ معادلةٍ ميدانيّةٍ معقّدة، مع اتّساع رقعة الاستهداف لتشمل أحياءً وبلداتٍ مدنيّة، بينما تواصل إسرائيل الادّعاء أنّها تستهدف “بنى تحتية عسكرية” داخل هذه المناطق، رغم تسجيل أضرارٍ مادّيّةٍ واسعة وسقوط ضحايا مدنيّين.

وأفادت تقارير ميدانيّة بأنّ الجيش الإسرائيليّ ينفّذ عمليّات نسفٍ طاولت عددًا من المنازل في بلدة الطّيّبة جنوبيّ لبنان، في إطار التّصعيد العسكريّ المستمرّ. كما بثّت وسائل إعلامٍ إسرائيليّةٌ مقطع فيديو يُظهر عمليّة تفجيرٍ واسعة في البلدة، بما يعكس حجم الدّمار الذي خلّفته العمليّات العسكريّة في الجنوب.

وفي وقتٍ سابق، وجّهت إسرائيل إنذارًا إلى 41 بلدةً جنوبيّة، ما دفع إلى موجات نزوحٍ جديدة في مناطق مكتظّة بالسّكّان، وسط مخاوف من اتّساع الاستهداف وتكرار الضّربات على مناطق مدنيّة.

ضحايا واستهدافٌ مباشرٌ للمسعفين

وأعلنت وزارة الصّحّة اللّبنانيّة استشهاد شخصٍ جرّاء غارةٍ نفّذتها مسيّرةٌ إسرائيليّةٌ استهدفت درّاجةً ناريّةً في بلدة الحمّاديّة، في منطقة صور. كما شنّ الطّيران الحربيّ الإسرائيليّ غارتين على بلدتي جويا والقليلة، من دون توافر معلوماتٍ فوريّةٍ عن حجم الأضرار أو وقوع إصابات.

وفي تطوّرٍ لافت، أعلن مركز عمليّات طوارئ الصّحّة التّابع لوزارة الصّحّة العامّة أنّ “العدوّ الإسرائيليّ استهدف بشكل مباشر فريقًا من المسعفين في الهيئة الصحيّة الإسلاميّة في بلدة حاريص، قضاء بنت جبيل، ما أدّى إلى استشهاد اثنَيْن من المسعفين وإصابة ثالث بجروح خطرة”.

كما استهدفت غاراتٌ سابقة بلدتي تفاحتا في قضاء صيدا، والسّماعيّة في قضاء صور، إضافةً إلى منزلٍ في بلدة الحنيّة، حيث اقتصرت الأضرار، وفق المعطيات الأوّليّة، على الخسائر المادّيّة.

إجراءات محلّيّة تحت وطأة التّهديد

في السّياق نفسه، أعلنت بلديّة البابليّة فرض حظر تجوّلٍ شاملٍ ابتداءً من السّاعة السّابعة مساءً وحتّى إشعارٍ آخر، على أن يشمل القرار إقفال المحالّ التّجاريّة والمقاهي والمطاعم، ومنع التّجمّعات. ودعت البلديّة الأهالي إلى الالتزام بالبقاء في المنازل “تحت طائلة المسؤوليّة”، بسبب الظّروف الأمنيّة والتّهديدات القائمة.

وبات ليل لبنان، وفق توصيفٍ ميدانيّ، لا يختلف عن نهاره، مع استمرار الغارات من الجنوب وصولًا إلى بيروت وضاحيتها الجنوبيّة، واستهداف الأحياء والمنازل المأهولة في أكثر من منطقة.

حصيلة الأحد تكشف اتّساع رقعة العدوان

وفي حصيلةٍ سابقة ليوم الأحد، أفادت وزارة الصّحّة بأنّ غارةً إسرائيليّةً على منطقة الجناح في الضّاحية الجنوبيّة أدّت إلى استشهاد خمسة أشخاص، بينهم طفلةٌ تبلغ من العمر 15 عامًا، واثنان من الجنسيّة السّودانيّة، وإصابة 52 آخرين، بينهم ثمانية أطفال. كما أعلنت أنّ غارةً أخرى استهدفت تلال عين سعادة، في قضاء المتن، وأسفرت عن استشهاد ثلاثة أشخاص، بينهم سيّدتان، وإصابة ثلاث سيّدات بجروح.

وأدّت غارةٌ على سيّارةٍ في بلدة تول، قضاء النّبطيّة، إلى استشهاد الأب والأم، وإصابة طفليهما، البالغين من العمر 9 و15 عامًا.

ووفق وزارة الصّحّة، بلغ إجمالي ضحايا العدوان الإسرائيليّ على لبنان، منذ بداية الحرب وحتّى مساء أمس الأحد، 1461 شهيدًا و4430 جريحًا، فضلًا عن أكثر من مليون نازح، في وقتٍ استمرّت فيه الغارات طوال ساعات اللّيل على مناطق عدّة في الجنوب.

حزب الله يعلن هجماتٍ مضادّة

في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ 23 هجومًا على أهدافٍ إسرائيليّةٍ منذ فجر الأحد، فيما أقرت إسرائيل بإصابة منزلٍ في مستوطنة شمرت ومبنى في حيفا، بالتّزامن مع دوّي صفّارات الإنذار عشرات المرّات في مناطق واسعة شماليّ إسرائيل.

كما أعلن الحزب استهداف بارجةٍ عسكريّةٍ إسرائيليّةٍ على بُعد 68 ميلًا بحريًّا قبالة السّواحل اللّبنانيّة بصاروخ كروز. غير أنّ القناة 14 الإسرائيليّة الخاصّة قالت إنّ السّفينة “بريطانيّة” وليست إسرائيليّة، فيما تحدّثت وسائل إعلامٍ عبريّةٌ عن إصابتها وتضرّرها مع استمرارها في مهمّتها في البحر المتوسّط.

الرّواية الإسرائيليّة وأهداف الحرب

من جهته، قال الجيش الإسرائيليّ إنّه استهدف في بيروت مقرّاتٍ تابعةً لحزب الله، زاعمًا أنّها كانت تُستخدم من قبل عناصره للتّخطيط لتنفيذ “مخطّطات إرهابيّة”.

وفي موقفٍ يعكس الأهداف المعلنة للحرب، قال رئيس الأركان الإسرائيليّ إيال زامير إنّ الجيش “لن يغادر المنطقة حتّى إزالة التّهديد المباشر”، مؤكّدًا أنّه “لن يتخلّى عن هدف تفكيك سلاح الحزب”.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا