الشرق”: توعّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الثلاثاء، بمحو الحضارة الإيرانية، ليلة الثلاثاء/ الأربعاء. وقال ترامب في تدوينة على منصة «تروث سوشيال» : “حضارة بأكملها ستموت الليلة ولن تعود أبدا، ولا أريد أن يحدث ذلك لكنه على الأرجح سيحدث”. وسارع البيت الابيض لاحقاً لينفي بلهجة حازمة نيّة ترامب باستخدام السلاح النووي في إيران.
وادعى أن الولايات المتحدة الأميركية حققت “تغييرا كاملا وشاملا للنظام في إيران، حيث تسود الآن عقول مختلفة وأكثر ذكاء وأقل تطرفا”.
وأردف: “هذا التغيير قد يؤدي إلى حدوث أمر رائع ثوري، من يدري، هذه الليلة ستكون واحدة من أهم اللحظات في التاريخ الطويل والمعقد للعالم، وإن 47 عاما من الابتذال والفساد والموت ستنتهي أخيرا. حفظ الله شعب إيران العظيم”.
والأحد الفائت، أمهل الرئيس الأميركي دونالد ترامب، في منشور مقتضب على منصة «تروث سوشيال»” التي يملكها، إيران للوصول إلى اتفاق حتى الثلاثاء.
في السياق، حذّر نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس من أن لدى الولايات المتحدة “أدوات” للتعامل مع إيران “لم نقرر استخدامها بعد”، معربا عن أمله أن تُجنّب المفاوضات واشنطن اللجوء إليها.
وقال للصحافيين أثناء زيارة للمجر إن “الولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية (في إيران) إلى حد كبير”، مضيفا أن الساعات المقبلة ستشهد “مفاوضات كثيفة” قبيل انقضاء المهلة التي حددتها واشنطن لإيران عند الساعة 00,00 ت. غ الأربعاء.
وأضاف “عليهم أن يعرفوا أن لدينا أدوات في جعبتنا لم نقرر استخدامها بعد. يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يقرر استخدامها وسيقرر استخدامها إن لم يغيّر الإيرانيون نهجهم”.
وفي تصريح أدلى به من بودابست، قال فانس إن الضربات لا تشكل تحولا في نهج واشنطن وإن إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب واثقة من أنه يمكنها الحصول على رد من إيران بحلول الساعة الثامنة مساء بالتوقيت المحلي (0001 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء) يتعلق بمفاوضات تهدف إلى إنهاء الحرب.
ويطالب ترامب طهران بالتخلي عن أسلحتها النووية، إضافة إلى إعادة فتح مضيق هرمز، وهو ممر مائي حيوي لنقل النفط. وقال فانس “كنا نعتزم ضرب بعض الأهداف العسكرية في جزيرة خرج، وأعتقد أننا نفذنا ذلك”.
وأضاف “لن نشن هجمات على أهداف الطاقة والبنية التحتية حتى يقدم الإيرانيون مقترحا ندعمه أو لا يقدموا أي مقترح على الإطلاق… ولا أعتقد أن الأنباء الواردة من جزيرة خرج… تمثل تغييرا في الاستراتيجية أو في موقف رئيس الولايات المتحدة”.
في المقابل، قال مصدر إيراني كبير الثلاثاء إن إيران والولايات المتحدة تواصلان تبادل الرسائل عبر باكستان، لكن طهران لن تبدي أي مرونة ما دامت واشنطن مستمرة في المطالبة “باستسلامها تحت الضغط”.
وقال مصدر باكستاني إن إيران “تسير على حافة الهاوية”، وإن الساعات الثلاث أو الأربع القادمة حاسمة بالنسبة لمستقبل الحوار.
وذكر المصدر الإيراني الكبير، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن قطر نقلت الاثنين رسالة من طهران إلى الولايات المتحدة ودول المنطقة مفادها أنه إذا هاجمت واشنطن محطات الكهرباء الإيرانية، “فإن المنطقة بأسرها والسعودية ستغرق في ظلام دامس جراء الهجمات الانتقامية الإيرانية”.
وحذر من أنه “إذا خرجت الأوضاع عن السيطرة، فإن حلفاء إيران سيغلقون مضيق باب المندب أيضا”.
باكستان: ساعات حاسمة
في السياق، قال مصدران باكستانيان مطلعان الثلاثاء إن جهودا لا تزال تبذل لتسهيل إجراء محادثات بين الولايات المتحدة وإيران، وذلك في الوقت الذي يشتد فيه القصف على إيران ويقترب الموعد النهائي الذي حدده لها الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإبرام اتفاق.
وذكر أحد المصدرين، وهو مسؤول أمني رفيع المستوى، أن الضربة التي شنتها إيران ليلا على منشآت صناعية سعودية مرتبطة بشركات أميركية تهدد بتقويض المحادثات.
وأضاف أن المحادثات ستنتهي إذا ردت السعودية على القصف، مشيرا إلى أن الرد قد يجر باكستان إلى الصراع بموجب اتفاقية دفاع مع الرياض.
وقال المصدر الثاني إن إيران “تسير على حافة الهاوية”، وإن الساعات الثلاث أو الأربع القادمة حاسمة بالنسبة لمستقبل الحوار.
وتلعب باكستان دورا محوريا في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، وهي الوسيط الرئيسي في تبادل المقترحات بين الجانبين، لكن لم تظهر أي بوادر على التوصل إلى تسوية.
وقال المصدر الأمني “نحن على اتصال بالإيرانيين. وقد أبدوا في الآونة الأخيرة مرونة بشأن إمكانية انضمامهم إلى المحادثات، لكنهم لا يزالون في الوقت نفسه يصرون على الشروط المسبقة لأي مفاوضات”.
وأضاف أن إسلام اباد تحاول إقناع طهران بالدخول في مفاوضات دون شروط مسبقة.وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية الاثنين إن تبادل الرسائل لا يزال مستمرا عبر الوسطاء.
وذكر مصدر إيراني رفيع المستوى الثلاثاء أن طهران رفضت مقترحا قدمه وسطاء لوقف إطلاق نار مؤقت، وأن المحادثات بشأن سلام دائم لن تبدأ إلا بعد أن توقف الولايات المتحدة وإسرائيل القصف وتقدمان ضمانات بعدم استئناف الحرب وتعرضان تعويضات عن الأضرار.
رفضت الهدنة وطالبت بسلام دائم
إيران تقطع المفاوضات بعد
تهديد ترامب بتدمير حضارتها
نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤول قوله إن إيران وضعت شروطا مسبقة لإجراء محادثات تقود لسلام دائم مع الولايات المتحدة، مشيرا إلى أن شروط طهران تشمل وقفا فوريا للهجمات على أراضيها وضمانات بعدم تكرارها وتعويضا عن الأضرار التي لحقت بها خلال الحرب. ووفق «رويترز»، أكد المسؤول أن طهران ترفض أي وقف مؤقت لإطلاق النار مع الولايات المتحدة، وتتمسك بإبرام اتفاق سلام دائم يسمح لإيران بفرض رسوم على السفن التي تمر عبر مضيق هرمز.
وكانت وسائل إعلام أميركية كشفت معلومات جديدة حول مستجدات ومسار المفاوضات الجارية للتوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى.
ونقلت صحيفة «نيويورك تايمز» عن مسؤولين إيرانيين رفيعي المستوى أن مقترح طهران لإنهاء حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل جاء في 10 نقاط، تضمنت رفع العقوبات عن إيران، والمطالبة بضمانات بعدم تعرضها للهجوم مجددا، ووقف ضربات إسرائيل على حزب الله. وأشارت إلى أنه -في مقابل ذلك- سترفع إيران الحصار عن مضيق هرمز، وستفرض رسوما تقدر بنحو مليونَي دولار على كل سفينة، يتم تقاسمها مع سلطنة عُمان التي تقع على الجانب الآخر من المضيق.
ووفقا للمسؤولين الإيرانيين، فإن طهران ستستخدم حصتها من العائدات لإعادة إعمار البنية التحتية التي دمرتها الضربات الأميركية والإسرائيلية، بدلا من المطالبة بتعويضات مباشرة.
وكانت وسائل إعلام إيرانية قالت إن طهران قدمت مقترحا نقلته باكستان، التي تلعب دور الوسيط الرئيسي في النزاع الذي دخل يومه الـ39. وذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسمية أن المقترح الإيراني نص على “رفض وقف إطلاق نار مؤقت”، و”أكد ضرورة إنهاء الحرب بشكل دائم بما يتماشى مع اعتبارات إيران”.
وبينما لم تنشر وسائل الإعلام الرسمية المقترح كاملا، فقد ذكرت أنه تضمن بروتوكولا للمرور الآمن عبر مضيق هرمز، كما حدد المقترح المطالب الإيرانية برفع العقوبات، وإعادة بناء البنية التحتية المتضررة، وإنهاء الأعمال العدائية الإقليمية. وفي وقت لاحق، اعلن ان طهران قطعت الاتصالات او المفاوضات المباشرة او غير المباشرة عبر الوسطاء مع واشنطن بعدما هدد الرئيس الاميركي دونالد ترامب بإبادة وموت الحضارة الايرانية.
روسيا والصين تحبطان مشروع
قرار لفتح مضيق هرمز
أخفق مجلس الأمن الدولي في إقرار مشروع قرار بشأن فتح مضيق هرمز بعد استخدام روسيا والصين حق النقض وامتناع باكستان وكولومبيا عن التصويت.
وحدد مجلس الأمن الدولي جلسة التصويت، الثلاثاء، على مشروع قرار يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز، بعدما جرى تخفيف لهجته للمرة الثانية بسبب معارضة روسية صينية. وكان مشروع القرار الأصلي الذي قدمته البحرين -التي تترأس حاليا المجلس المكون من 15 عضوا- يمنح الدول تفويضا باستخدام “جميع الوسائل اللازمة”، وهي عبارة تستخدمها الأمم المتحدة ويمكن أن تشمل العمل العسكري، لضمان المرور عبر هذا الممر المائي الحيوي، وردع أي محاولات لإغلاقه.
لكن النسخة، التي سيجري التصويت عليها، تكتفي بـ”تشجيع قوي” للدول التي تستخدم مضيق هرمز على تنسيق جهودها الدفاعية للمساهمة في ضمان الملاحة الآمنة في المضيق، بما يشمل مرافقة السفن التجارية وسفن الشحن، وردع أي محاولات لإغلاق أو عرقلة أو التدخل في الملاحة الدولية عبر المضيق. كما يطالب مشروع القرار إيران “بالتوقف فورا عن كل الهجمات ضد السفن” التي تعبر هذا الطريق التجاري الحيوي و”أي محاولة” لعرقلة حرية الملاحة.





