ما بعد “الاتفاق”: من يضمن وقف النار في لبنان؟

0
31

نايلا شهوان

بين النسخ العربية والإنكليزية والفارسية، تتقاطع البنود العشرة المطروحة كأساس لأي تفاوض مع إيران حول نقاط أساسية: وقف الحرب، رفع العقوبات، فتح مضيق هرمز، والاعتراف بدور إيران الإقليمي.

لكن خلف هذه البنود، يبرز سؤال جوهري لا تزال الإجابات عنه غائبة:
ماذا عن لبنان؟

لبنان في صلب النص… لا في صلب الضمانات

تشير كل النسخ، بلا استثناء، إلى بند واضح:
وقف الحرب على كل الجبهات، بما فيها لبنان.

وهذا يعني أن الساحة اللبنانية ليست تفصيلاً، بل جزءاً من “الصفقة الكبرى”.
لكن إدراج لبنان في النص شيء، وتأمين استقراره فعلياً شيء آخر.

فهل يكفي نص مكتوب لوقف نار مستمر منذ أشهر؟
وهل يصبح الجنوب اللبناني رهينة أي خرق محتمل لهذا الاتفاق؟

إذا استمرت الغارات… ماذا تفعل إيران؟

السيناريو الأكثر حساسية يكمن هنا:
• ماذا لو استمرت إسرائيل في شن غارات داخل لبنان رغم الاتفاق؟
• هل تعتبر إيران ذلك خرقاً مباشراً؟
• وهل تردّ بإلغاء التزاماتها، بما فيها وقف التصعيد أو حتى العودة إلى أنشطتها السابقة؟

في هذه الحالة، لا يعود لبنان مجرد ساحة متأثرة، بل يتحول مجدداً إلى خط تماس مفتوح.

العودة إلى ما قبل آذار؟

قبل 31 آذار، كان المشهد واضحاً:
غارات متكررة، مسيّرات، توتر يومي، ونزوح مستمر من قرى الجنوب.

السؤال اليوم:
هل يمكن أن نعود إلى تلك المرحلة بسرعة، إذا سقط الاتفاق أو تم خرقه؟

التجارب السابقة تقول نعم.
فالمنطقة لا تعرف “أنصاف التهدئة”، بل تنتقل بسرعة من الهدوء الهش إلى التصعيد الكامل.

أهل الجنوب… بين الانتظار والخوف

الأكثر تأثراً يبقى الإنسان.
• هل سيعود أهل الجنوب إلى قراهم بثقة؟
• أم أن أي عودة ستكون مشروطة بقلق دائم من جولة جديدة؟
• وهل يمكن إعادة إعمار أو استقرار حقيقي دون ضمانات واضحة وملزمة؟

الواقع أن الناس لا تحتاج إلى نصوص سياسية، بل إلى أمان فعلي.

المشكلة الحقيقية: غياب آلية التنفيذ

رغم كل البنود، يبقى الخلل الأساسي في نقطة واحدة:
من يضمن التنفيذ؟
• هل هناك آلية رقابة دولية؟
• ماذا يحصل عند أول خرق؟
• هل هناك عقوبات؟ أم أن الاتفاق يبقى حبراً على ورق؟

من دون إجابات واضحة، يتحول أي اتفاق إلى هدنة مؤقتة قابلة للانفجار.

بين النص والواقع

قد يشكّل الاتفاق فرصة لخفض التوتر في المنطقة.
لكن بالنسبة إلى لبنان، المسألة أبعد من بنود مكتوبة.

إنها تتعلق بسؤال بسيط وخطير في آن:
هل نحن أمام بداية استقرار… أم مجرد استراحة قبل جولة جديدة