العالم يعيش لحظات ترقب خطيرة

0
12

كتبت صحيفة “الشرق”: على حبال الأخذ والرد تتارجح الجولة الثانية من المفاوضات بين واشنطن وطهران ومثلها هدنة الايام العشرة بين لبنان واسرائيل. مضيق هرمز لم يكد يُفتح امام حركة الملاحة البحرية حتى اعيد اغلاقه على خلفية ما عزته ايران الى تصريح الرئيس الاميركي دونالد ترامب، موضحة انها ترفض جولة التفاوض الجديدة في اسلام اباد. فيما التهديد والوعيد يتواصل بين اسرائيل الماضية في استهدافاتها في الجنوب وحزب الله الذي تعكس مواقفه تصعيدا بلغ حدود التهديد بإسقاط الدولة بعد خطاب رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون امس.

وعلى رغم هشاشة وقف اطلاق النار، يبقى التنافس على تبنيه على أشده بين اميركا وايران فيما يبدو ان الدور المحوري لعبته المملكة العربية السعودية. تنافس عكسته مواقف الداخل والحماوة في الخطاب السياسي والشعبي بعد الخطاب الرئاسي التاريخي، اذ عوض ان يلتف حوله جميع اللبنانيين، شكل مادة انقسامية بين السياديين والممانعين، فحذر حزب الله من مخاطر وجودية على لبنان وهدد الدولة بأن عليها “إما الاعتذار من الشعب والتراجع عن قراراتها بحق حزب الله، أو مواجهة غضب شعبي “سلمي” قد يؤدي إلى إسقاطها، على ما قال نائب رئيس المجلس السياسي في الحزب محمود قماطي الذي اعلن عن خارطة مفصلة للمرحلة المقبلة سيعلنها الأمين العام لحزب الله،هي على الارجح خارطة الدويلة في مواجهة خريطة طريق الدولة التي حدد معالمها بوضوح خطاب الرئيس عون.

وفيما النازحون يعودون الى الجنوب والضاحية ملوحين برايات نصر وهمي، وجه الحزب اولى رسائله الى المجتمع الدولي باستهداف قوات الطوارئ الدولية في بلدة الغندورية ما ادى الى مقتل عنصر من الكتيبة الفرنسية واصابة ثلاثة اخرين، اثنان منهم حالتهم حرجة.

جهوزية للمفاوضات

بيد ان الدولة التي اتخذت قرارها باسترجاع ورقة لبنان وسحبها من يد ايران لا تبالي بتهديدات الحزب، بل تمضي في مسار تحرير لبنان. فقد استقبل رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون اول امس في قصر بعبدا، رئيس الحكومة نواف سلام وأجرى معه جولة أفق تناولت التطورات الأخيرة على الصعيدين الأمني والدبلوماسي. كما اجرى الرئيسان تقييماً لمرحلة ما بعد وقف إطلاق النار والمساعي الجارية لتثبيته ومنها الاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب ووزير خارجيته ماركو روبيو وعدد من قادة الدول العربية والأجنبية.وبعد اللقاء، أوضح الرئيس سلام أن البحث مع الرئيس عون تناول أيضا الجهوزية اللبنانية للمفاوضات، إضافة إلى متابعة تنفيذ قرارات مجلس الوزراء لاسيما منها القرار الذي صدر في الجلسة الأخيرة للمجلس القاضي بتعزيز بسط سلطة الدولة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها.

واعرب الرئيس سلام عن أمله في ان يتمكن النازحون بعد ثبات وقف إطلاق النار من العودة الآمنة إلى منازلهم في أقرب وقت، مؤكداً أن الدولة اللبنانية ستواكب عودتهم وتقدم كل ما هو مطلوب منها لجهة تسهيل هذه العودة لا سيما ترميم الجسور المهدمة وفتح الطرق وتأمين المستلزمات في المناطق التي ستكون العودة إليها آمنة وممكنة.

الى اوروبا

من جهة ثانية، افاد المكتب الاعلامي لرئيس مجلس الوزراء نواف سلام بأنه وبدعوة من الممثلة السامية للاتحاد الأوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية السيدة كايا كالاس، يتوجّه الرئيس سلام إلى لوكسمبورغ للقاء وزراء خارجية الاتحاد يوم الثلاثاء.

وبعد ذلك، سوف يجتمع في باريس مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

“الحزب” يهدد

في المقابل، تجاهل الأمين العام للحزب الشيخ نعيم قاسم كل إجراءات تفاهم وقف النار وتعامل معها في “بيان النصر” المزعوم من موقع استعلائي وطرح نقاطه الخاصة لوقف النار زاعما مد يده لصفحة جديدة مع السلطة. واصدر قاسم بيانا فقال “قرأنا منشورًا صادرًا عن وزارة الخارجية الأميركية عنوانه: “اتفاق وقف إطلاق النار بين لبنان و”إسرائيل” ـ نيسان 2026″، صدر بعد سريان وقف إطلاق النار، وهو لا يعني شيئًا على المستوى العملي، ولكنه إهانة لبلدنا ووطننا لبنان، أن تملي نصّه أميركا، وتتحدث باسم الحكومة الحكومة اللبنانية، حيث ورد في مطلع البيان: “وافقت حكومة “إسرائيل” وحكومة لبنان على نص البيان التالي”، والكل يعلم بأن حكومة لبنان لم تجتمع، ولم تصدر الموافقة على هذا البيان. كفى تحميل لبنان هذه الإهانات في التفاوض المباشر مع العدو الإسرائيلي للاستماع إلى إملاءاته، وفي الصورة المخزية في واشنطن حيث يتحلق الطغيان حول الفريسة، وإصدار المواقف نيابةً عن لبنان… وقف إطلاق النار يعني وقفًا كاملًا لكل الأعمال العدائية، ولأننا لا نثق بهذا العدو، فسيبقى المقاومون في الميدان وأيديهم على الزناد، وسيردون على خروقات العدوان بحسبها، لا يوجد وقف إطلاق النار من طرف المقاومة فقط، بل يجب أن يكون من الطرفين، ولن نقبل بمسار الخمسة عشر شهرًا من الصبر على العدوان الإسرائيلي بانتظار الدبلوماسية التي لم تحقق شيئًا. الخطوة التالية هي تطبيق النقاط الخمس:

١ـ إيقاف دائم للعدوان في كل لبنان جوًا وبرًا وبحرًا.
٢ـ انسحاب العدو “الإسرائيلي” من الأراضي المحتلة حتى الحدود.
٣ـ الإفراج عن الأسرى.
٤ـ عودة الأهالي إلى قراهم وبلداتهم حتى الحدود.
٥ـ إعادة الإعمار بدعم دولي عربي ومسؤولية وطنية.

قتيل وجرحى من اليونيفيل

في الميدان، اعلنت قوات “اليونيفيل” في بيان، أن “دورية تابعة لليونيفيل، كانت تقوم بإزالة الذخائر المتفجرة على طول طريق في قرية غندورية صباح اليوم، بهدف إعادة ربط مواقع معزولة لليونيفيل، تعرضت لإطلاق نار من أسلحة خفيفة من قبل جهات غير حكومية. وللأسف، توفي أحد حفظة السلام متأثرًا بجراحه، فيما أُصيب ثلاثة آخرون، اثنان منهم في حالة خطيرة. واعلنت انها “باشرت تحقيقًا لتحديد ملابسات هذا الحادث المأساوي. وتشير التقييمات الأولية إلى أن إطلاق النار جاء من جهات غير حكومية (يُزعم أنها حزب الله).