المصدر: الانباء الالكترونية
تزامن الحديث عن الاجتماع الثالث بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، والذي قد يشكّل الجولة الأولى من المفاوضات، بعدما أشارت المعلومات إلى حضور المفاوض اللبناني سيمون كرم إلى جانب السفيرة ندى حمادة معوض والمفاوض الإسرائيلي رون ديرمر، مع توسيع إسرائيل عملياتها العسكرية في لبنان، عبر الاعتداء على الضاحية الجنوبية لبيروت، التي أرادت عبره تصفية قائد قوات الرضوان في حزب الله مالك بلوط، من دون أن يتّضح إلى الساعة ما الذي حصل.
ويُعدّ الاعتداء على بيروت أو ضاحيتها الجنوبية الأول منذ سريان الهدنة الممدَّدة، وقد جاء في أعقاب مواقف لبنانية بارزة. إذ أكّد رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون أنّ اللقاء مع رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو لا يمكن أن يتم إلا في ختام مسار يبدأ بوقف دائم لإطلاق النار، يليه توقيع اتفاق أمني، يريده الرئيس عون على غرار اتفاقية الهدنة الموقعة عام 1949، ليأتي بعدها اللقاء مع نتنياهو. ويتقاطع هذا الموقف مع ما كان قد أعلنه وليد جنبلاط في مستهل هذه المرحلة الدقيقة، حين أشار إلى أنّ أي لقاء من هذا النوع يجب أن يكون تتويجًا لاتفاق، لا مقدّمة لمسار تفاوضي.
وفيما توقّع مرجع وطني بارز لـ”الأنباء الإلكترونية”، في أعقاب العدوان على الضاحية الجنوبية، استمرار مثل هذه الهجمات وتوسّعها خلال الأيام والأسابيع المقبلة، برز موقف رئيس الحكومة نواف سلام، الذي تناول، أمس الأربعاء، ملف المفاوضات بوضوح، مؤكّدًا أنّ الحد الأدنى المطلوب هو جدول زمني للانسحاب الإسرائيلي. واعتبر سلام أنّ لبنان نجح في تثبيت أنّه يفاوض عن نفسه، من دون أن يعني ذلك أنّ المسار اللبناني منفصل بالكامل عن مسار إسلام آباد. ويعكس هذا الكلام مقاربة واقعية، إذ يصعب فصل الملف اللبناني عن المسار الباكستاني، لا سيما أنّ قرار حزب الله مرتبط بإيران.
وفي سياقٍ متصل، علمت “الأنباء الإلكترونية” أنّ رئيس الحكومة نواف سلام سيعقد، السبت في دمشق، مباحثات مع الرئيس السوري أحمد الشرع، يرافقه خلالها نائب رئيس الحكومة طارق متري ومجموعة من الوزراء، على أن يبحث كلّ منهم الملفات العالقة مع نظيره السوري وفقًا لحقيبته الوزارية.
وتأتي هذه الزيارة المرتقبة بعد أقل من أسبوعين على مباحثات وليد جنبلاط مع الرئيس السوري أحمد الشرع في قصر الشعب، والتي أكّد خلالها الجانبان ضرورة تعزيز وتوطيد العلاقات الثنائية الرسمية بين بيروت ودمشق، سياسيًا وإنمائيًا، بما يخدم مصلحة الشعبين، وذلك بعد أشهر من الركود في المشهد العام للعلاقات الثنائية، وتعثر عمل اللجان التي كان قد اتفق عليها سلام والشرع خلال زيارة رئيس الحكومة اللبنانية إلى دمشق العام الماضي.
تيمور جنبلاط في زيارة خاصة إلى قرطبا
وفيما ينشغل لبنان الرسمي بمحاولة وقف الاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة، والمطالبة بجدول زمني للانسحاب الإسرائيلي من الجنوب، حيث تحتل إسرائيل أكثر من 45 قرية، استكمل رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي النائب تيمور جنبلاط المبادرة السياسية التي أطلقها مطلع آذار الماضي، عبر مباحثات عقدها في قرطبا في منزل رئيس “لقاء سيدة الجبل” النائب السابق فارس سعيد.
وأخذت المباحثات طابعًا عائليًا وسياسيًا في آن، إذ هدفت إلى التأكيد على ضرورة التمسك بالوحدة الوطنية في هذه المرحلة الدقيقة، وحماية لبنان الكبير. كما اتخذ الحديث بُعدًا تاريخيًا، حين استعاد سعيد حقبة المعلم الشهيد كمال جنبلاط، قائلاً: “كمال جنبلاط، الرمز الوطني وزعيم الدروز، علّمني أنا الماروني التعليم المسيحي”.
وفي مستهل كلامه، شدّد سعيد أمام تيمور جنبلاط على أنّه ومن معه في “لقاء سيدة الجبل” يتمسّكون باتفاق الطائف والعيش المشترك ولبنان الكبير، ولا يعتبرون أنّ العيش مع المسلمين يشكّل خطرًا عليهم، مؤكّدًا رفض منطق التقسيم والتمسك بالوحدة الوطنية.
بدوره، لم يُخفِ تيمور جنبلاط إعجابه بسعيد وبفهمه العميق والمتجرّد من العواطف الشخصية للتركيبة اللبنانية، مؤكّدًا أنّ “لا أحد يمكنه تخطّي التاريخ، وللأسف جميعنا دفع الثمن في الحرب الأهلية”.
واشنطن – طهران
بين مقترحات متبادلة وضغوط ميدانية متصاعدة، لا تزال المفاوضات الإيرانية–الأميركية تدور في حلقة معقّدة بين التفاؤل الحذر والجمود السياسي. فطهران تؤكد أنّ الأولوية اليوم هي لوقف الحرب وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار، فيما تصرّ واشنطن على إدراج الملفين النووي والصاروخي ضمن أي اتفاق نهائي.
وفي ظلّ الحديث عن ورقة تفاهم من 14 بندًا، برزت نقاط تقاطع غير مسبوقة بين الطرفين، خصوصًا حول التهدئة المرحلية وفتح باب التفاوض، إلا أنّ الخلافات لا تزال عميقة بشأن مصير اليورانيوم عالي التخصيب، وآلية رفع العقوبات، والضمانات الدولية التي تطالب بها إيران.
ومع استمرار الوساطات الإقليمية والدولية، من باكستان إلى الصين وسلطنة عمان، تبدو المنطقة أمام مفاوضات دقيقة: إمّا أن تُفضي إلى اتفاق يخفّف شبح الحرب، أو إلى انفجار جديد يعيد التصعيد إلى الواجهة.




