اعتبارا من الغد ستشخص الانظار الى ما سيفرزه تمديد وقف اطلاق النار لمدة 45 يوماً،مع انتهاء المهلة الحالية، وما اذا كان المسار الامني المقرر اطلاقه برعاية وتسهيل من الولايات المتحدة الاميركية “دعماً للاستقرار والسيادة” سيفعل فعله في مجال تخفيف وتيرة الاعتداءات الاسرائيلية على جنوب لبنان لا سيما الغارات وجرف القرى وإقامة المناطق العازلة المتواصلة فصولاً من دون هوادة.
الخوف مشروع من ان تمدد تل ابيب، مع تمديد الـ45 يوماً، حربها الشرسة وسياسة الانذارات واخلاء القرى، ما دامت الهدنة الحالية لم تردعها، مستندة الى حقها في الدفاع عن النفس، وفق ما ورد في بيان الخارجية الاميركية السابق، فهل يؤدي المسار الامني المفترض اطلاقه في 29 الجاري الى جديد يجمّد الحرب الاسرائيلية ؟ الجواب سيبقى رهن الكشف عن مضمون الورقة المشتركة وترتيباتها الامنية غير المعلنة على ان يضيء الاجتماع المقبل في 2 و3 حزيران في وزارة الخارجية الأميركية على مدى امكانية التوصل إلى تسوية سلمية دائمة.
انذارات وغارات: وحتى دخول الهدنة الجديدة مرحلة التنفيذ العملاني غداً، بقيت الاعتداءات الاسرائيلية اليوم على حالها، من انذارات وغارات، اذ شنّ الطيران غارات عنيفة على تسعة قرى وجهت اليها إنذارات في قضائي صيدا والنبطية، وشملت بلدات: قعقعية الصنوبر،كوثرية السياد، المروانية، الغسانية،تفاحتا، ارزي (صيدا)، البابلية،انصار (النبطية) والبيسارية. كما سجلت غارات على بلدات المنصوري وزبقين وطيرفلسيه ويانوح وبريقع وتبنين والشهابية وحبوش والبيسارية وتبنا ومعركة والغسانية والبابلية والمروانية وكوثرية السياد ويحمر الشقيف وزبقين ومفرق صربين، ما ادى الى مقتل شخص وجرح آخر، والمنطقة بين السماعية ديرقانون راس العين في قضاء صور. في وقت تعرضت فيه بلدات كفرتبنيت وأرنون ويحمر الشقيف، وطريق أرنون – كفرتبنيت، لقصف مدفعي مركّز. كما نفذت القوات الاسرائيلية عمليات نسف في الخيام استهدفت أحياءً سكنية ومنازل داخل البلدة.
دعم الجيش: في الغضون، وفي حين تتواصل الاتصالات على اعلى المستويات في الدولة سعياً لوقف اطلاق النار،استقبل قائد الجيش العماد رودولف هيكل في مكتبه في اليرزة السفير المصري في لبنان علاء موسى، وتناول البحث التطورات والمستجدات في لبنان والمنطقة. وخلال اللقاء، أكّد السفير موسى دعم بلاده لجهود الجيش في الحفاظ على أمن لبنان، في ظل ما يمر به من تحديات.
التزام للإنقاذ: في المواقف، دعا عضو تكتل “الجمهورية القوية” النائب غياث يزبك الدولة اللبنانية إلى “الاستفادة من الفرصة المطروحة لإنقاذ البلاد من تداعيات سياسات حزب الله بعيداً عن الضغوط والتهويل”، وأشار إلى أن “المسارين الأمني والسياسي المطروحين حالياً قد يمهّدان لتفاهمات طويلة الأمد”.ورأى أن “القرار الرسمي اللبناني يجب أن يعكس مصلحة اللبنانيين، لا حسابات إيران أو خيارات حزب الله، الذي يطالب بوقف إطلاق النار، لكنه في المقابل يعارض الخطوات التي قد تؤدي عملياً إلى تحقيق هذا الهدف”. واعتبر أن “مواكبة الرئيس نبيه بري للمسار التفاوضي تشكل تقدماً ناتجاً عن واقعية سياسية، وتعكس وعياً متزايداً بأن خيارات حزب الله قد تجرّ البلد إلى الزوال”. وشدد على “ضرورة أن يثبت لبنان قدرته على تنفيذ التزاماته بشأن حصر السلاح، وعلى أن المرحلة المقبلة تتطلب التزاماً واضحاً لإنقاذ لبنان من ورطته الكبيرة”.
طعنة في الظهر: في المقابل، رأى عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب إبراهيم الموسوي، أن “هناك في بلدنا من يتنكر للتضحية في سبيل الوطن وللوفاء والقيم والفعل العظيم لشهدائنا”، معتبراً أن “من يقوم بذلك قولاً وفعلاً يطعن بوطنيّته سواء كان فرداً أو حزباً، وأمام هذا الواقع، فإن أقصى ما نطمح إليه من هؤلاء، هو أن لا يطعنوا الوطنيين في ظهورهم وأن لا يطعنوا الوطنية”.وأشار إلى أن “المفارقة الكبرى تكمُن في أن الذين يفرضون وصايتهم على لبنان ويذلوا المسؤولين فيه ألا وهم الأمريكيين الذين يدعمون الإسرائيليين وشركائهم في قتلنا، يتحدثون من على المنابر الرسمية بكلام كبير وخطير جداً يفرضون من خلاله إملاءاتهم على السلطة اللبنانية، دون اي اعتبار او احترام، ويبتلع المسؤولون ألسنتهم، ولا يعترضون بحرف او كلمة ،فيما تنطلق ألسنة بعض المسؤولين وأقلامهم، ويرسلون الشكاوى إلى مجلس الأمن حينما يتعلق الأمر بالدولة التي وقفت دائماً إلى جانب لبنان وهي الجمهورية الإسلامية في ايران”.وأضاف: “المقاومة هي طائفة كل الوطنيين وعابرة للمناطق والطوائف في هذا الوطن ولا تنحصر في الثنائي الوطني، وبالتالي، فإن أي إهانة أو إدانة لها من قبل السلطة التي تسمع كلام الأميركي والإسرائيلي، إنما هو طعنة في ظهر طائفة الوطنيين في هذا البلد، وكفى بذلك عاراً وخزياً ومذلة للأميركي وغيره”.وختم الموسوي: “إن المطلوب من البعض في لبنان، لا أن يقاوموا ولا أن يقدموا أولادهم ولا أغلى ما عندهم ولا حتى موقفاً داعماً، وإنما أن يوقفوا تآمرهم على هذا البلد والوطنيين فيه،علماً أن ألف مشكلة في الخارج أسهل من أي مشكلة في الداخل، فيما هؤلاء يتعرضون للمكوّن الوطني في البلد، وهذا لا يؤدي بالبلد إلّا إلى الضعف والانقسام وبالتالي الخراب والدمار”.
وفي السياق، قال المسؤول في حزب الله محمود قماطي إن إسرائيل لا تستطيع نزع سلاح المقاومة ولا الجيش اللبناني.
اغتيالان واعتقال: اقليمياً، أعلن الجيش الإسرائيلي وجهاز الشاباك رسميًّا أنّهما “قضيا على المدعو عز الدين الحداد – قائد الجناح العسكري لحماس، ومن آخر قادة حماس الكبار الذين كانوا يقفوا خلف مجزرة السابع من أكتوبر الدموية”.
من جهته، أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنّ القوّات الأميركية نفّذت بالتعاون مع القوّات المسلّحة في نيجيريا عملية عسكرية “دقيقة ومعقّدة” أدّت إلى مقتل أبو بلال المنوكي، وقد وصفه بـ”الرجل الثاني في تنظيم داعش عالمياً”. وألقت السلطات الأميركية القبض على مواطن عراقي متهم بالتخطيط لما لا يقل عن 18 هجوما إرهابيا في أوروبا والولايات المتحدة وكندا.وقال مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي كاش باتيل إن “محمد باقر سعد داود السعدي الذي قدّم على أنه مسؤول في كتائب حزب الله العراقية، هو “هدف ذو قيمة عالية مسؤول عن أعمال إرهابية جماعية على نطاق عالمي”.






