الأجداد وتربية الأحفاد: بين التعويض العاطفي والتأثير النفسي

0
83

خاص : اوديت ضو الاسمر

في زمنٍ كثرت فيه المسؤوليات وأصبح غياب الأهل عن المنزل أكثر ، يبرز دور الأجداد كركيزة أساسية في تربية الأطفال، وكبديل جزئي عن غياب الأهل.

فما هو دور الأجداد في تربية الأحفاد؟ وأين تكمن أهمية حضورهم في تعويض غياب الأهل؟ وكيف يمكن أن ينعكس هذا الدور إيجابًا أو سلبًا على الأطفال، خصوصًا من الناحية النفسية؟ وماذا أثبتت الدراسات حول تأثير تربية الأحفاد على الصحة النفسية للأجداد؟

للإجابة على هذه الأسئلة كشفت المعالجة في علم النفس السريري تريزا الحداد ، في مقابلة خاصة لموقع “صوت الأرز” انه من منطلق علم النفس، هناك عدة نقاط تتعلّق بدور الأجداد في تربية الأحفاد، إذ أثبتت الدراسات الحديثة أنّ دور الأجداد لم يعد يقتصر على مساعدة الأهل فحسب، بل إنّ له تأثيرًا نفسيًا مباشرًا سواء على الأحفاد أو على الأجداد بحدّ ذاتهم.

فالأجداد يشكّلون مصدر دعم نفسي وعاطفي للأحفاد، إذ يساعدون الأطفال على تنظيم عواطفهم والتحكّم بها. ويعود السبب إلى طبيعة العلاقة بين الأهل والأولاد، حيث إنّ التربية غالبًا ما تكون قائمة على قواعد معيّنة وشيء من الصرامة، بينما يأتي دور الأجداد ليكون أقلّ حزمًا. ومن هنا تكون علاقتهم بالأحفاد أكثر مرونة وأقلّ صرامة، ما يفسح المجال أمام الأطفال للتعبير عن مشاعرهم بحرية أكبر، والتحدّث بصراحة ومن دون تردّد، خصوصًا أنّ طبيعة الأجداد تتّسم بالحكمة، كما أنّ قدرتهم على الإصغاء تكون غالبًا أفضل من الأهل.

ومن ناحية أخرى، يُعتبر الأجداد مصدرًا للتقاليد والعادات التي يكتسبها الطفل، وهذا ينعكس إيجابًا من الناحية النفسية على الأطفال، إذ يساهم في تكوين شخصيتهم وهويتهم الثقافية، ويعزّز ارتباطهم ببيئتهم الاجتماعية، ما يزيد من ثقتهم بأنفسهم وقدرتهم على التحكّم بمشاعرهم.

كما أنّ الأجداد يُشكّلون السند الاجتماعي الأول للأطفال، فهم أوّل أشخاص من خارج الدائرة الصغيرة المتمثّلة بالأب والأم، ما يجعلهم الجسر الأول بين البيت والمجتمع الخارجي. ومن هنا تبرز أهمية دورهم في التربية وتعزيز التقارب العائلي.

وفي المقابل، يجب الأخذ بعين الاعتبار ألّا يؤثّر دور الأجداد على دور الأهل، إذ ينبغي أن يبقى الأهل المرجع الأول للأولاد ومركز السلطة الأساسي. ففي حال تداخلت الأدوار أو اختلطت، قد ينعكس ذلك سلبًا على الأطفال ويخلق نوعًا من الازدواجية داخل العائلة.

وقد أكّدت الدراسات أنّ مشاركة الأجداد في تربية الأحفاد تنعكس إيجابًا عليهم أيضًا، إذ تساهم في تحسين الذاكرة، والتقليل من الشعور بالوحدة، وتعزيز التطوّر الإدراكي، إضافة إلى إبطاء مظاهر الشيخوخة.

كما أنّ وجود الأجداد في ظلّ غياب الأهل، سواء بشكل دائم أو جزئي، كحالات انفصال الوالدين، يُعتبر مهمًا جدًا لتعويض النقص العاطفي في حياتهم .