المصدر: النهار
وسط الترنّح بين وقف النار والتصعيد المتواصل، ولا سيما جنوبا وبقاعا، كيف يمكن تبرير تلك “الهدنة الجزئية” التي تشمل فقط الضاحية الجنوبية؟ وهل يستطيع “حزب الله” مواجهة جمهوره الجنوبي والبقاعي، إذا اقتصر الاتفاق على الضاحية فحسب؟ وأيّ تبريرات يمكن أن يقدّمها؟
يبرر الحزب استثناء الجنوب والبقاع من الاتفاق واعتباره محصوراً بالضاحية عبر وصف الهدنة بأنها “تكتيك ميداني موقت” و”ضرورة سياسية” لحماية العاصمة.
تلك المعادلة العامة التي ينطلق منها مقربون من الحزب في قراءتهم لما جرى في الساعات الأخيرة.
ففيما أعلن عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله أن “حزب الله رفض عرضاً بهدنة جزئية تجنّب بيروت شن هجمات إسرائيلية مقابل وقف الهجمات على شمال إسرائيل”، بدا مع تقدم الوقت أن الحزب راضخ لتلك الهدنة، أو أقله يقبل بمفاعيلها حتى الساعة، ولا سيما أن هذا الاتفاق جاء عشية انطلاق جولة جديدة من المفاوضات في واشنطن.
فهل يمكن أن تنتج المفاوضات اتفاقاً ما يرسّخ هذه الهدنة، ولو جزئيا؟
الموقف لم يتبدّل
لا يزال “حزب الله” يؤكد عبر أوساطه والمحيطين به أن موقفه الثابت “لم يتبدل، ويرتكز على قاعدة أساسية لا يحيد عنها، هي أن أيّ وقف للنار ينبغي أن يكون شاملاً وكاملاً، مدخلاً إلى انسحاب العدو الإسرائيلي من أرضنا، أي أن يكون جزءا من الحل”.
ويلفت إلى أن “لا عودة إلى ما كان قائماً قبل 2 آذار/مارس، ولا شيء اسمه حرية الحركة لإسرائيل”.
إنما التحليل يختلف عن المعطيات الميدانية، ولا سيما أن العمليات أو التصعيد لا تزال مستمرة في الجبهات الأخرى من الجنوب والبقاع، وإن كان “حزب الله” يرى في الأمر “وسيلة من استراتيجية الاستنزاف”.
ولعلّ أبرز ركيزة يقدمها الحزب أمام جمهوره لتبرير أيّ اتفاق جزئي، تقوم على تصوّر عقائدي تحت عنوان أن “فصل المسارات فيه جزء إيجابي، أي تكتيك الضاحية الجنوبية مقابل الشمال، عبر تصوير اتفاق الهدنة الذي يشمل الضاحية فقط على أنه ترتيب موقت من أجل تحييد المدنيين في قلب لبنان، وبالتالي إفشال خطط إسرائيل الاستعراضية”.
سردية الحزب
في القراءة التبريرية نفسها، يرى الحزب أن “استمرار القتال في الجنوب والبقاع يشكل نوعاً من معركة الدفاع الوجودي، أي أن ثمة أولويات لخطوط المواجهة، والحزب في موقع المنتصر الذي يثبّت معادلات الردع والدفاع على أرض المعارك، لا سيما جنوباً”.
كل هذه السردية تنطلق عند “حزب الله” من الترويج لفكرة أنه “احتفظ بكل جهوزيته العسكرية خارج العاصمة، كجزء من الحفاظ على قوة المقاومة من أجل ضمان عدم توقفها حتى تحقيق الشروط الكاملة”.
وعلى الرغم من هذه التبريرات، لا يزال الحزب أمام جمهوره يشدد على أن “أيّ صيغة لا تتضمن وقفا كاملا وشاملا للعمليات العسكرية الإسرائيلية لن تكون مقبولة من وجهة نظره، انطلاقا من أن وقف إطلاق النار لا يقتصر على وقف القصف المتبادل، بل يجب أن يشمل وقف كل الأعمال العسكرية، بما فيها الغارات الجوية وعمليات التوغل والاحتلال”، ويسعى إلى “تصوير أيّ اتفاق على أنه خطوة ديبلوماسية تدعمها المقاومة، غايته كشف خروق إسرائيل وليس مجرد أداة لإنهاء الحرب”.
ويعزز الحزب هذا التحليل بخطاب إعلامي يبرز أن “التهديدات المستمرة في بقية المناطق، خارج الضاحية الجنوبية، إنما هي اثبات على أن المعركة مستمرة وأن اسرائيل هي من تخرق التفاهمات”.
ويبقى السؤال: هل لا تزال هذه السردية مقبولة عند كل جمهور “حزب الله”؟!






