الأزمة السيادية في لبنان بين انسداد الحلول وتداعيات التدخلات الخارجية على القرار الوطني والمؤسسات الدستوري

0
38

خاص الموقع

على ما يبدو تشتد الأزمة السيادية وعلى مختلف مندرجاتها حدةّ يومًا بعد يوم ، في ظل إنسداد أفق الحلول السياسية والإزدواجية في المواقف والإرتهان الأعمى للخارج ، فيما الحديث عن الأسباب لهذه الأزمة أصبح مألوفًا والأسباب الظاهرة تكمن وراء سياسات همّشت القرار الوطني الحر المبني على القواعد الدستورية ممّا قلّص دور المؤسسات الرسمية وهذا الأمر حصل بغض نظر القوى السياسية وعلى مختلف إنتماءاتها السياسية والفكرية …
هذه الأزمة المتشعبة إنفجرت على مصراعيها وسيكون الحل على حساب لبنان والمؤسسات الرسمية إنْ لم يتدارك اللبنانيّون الأخطار الداهمة المتأتية من ضعف السلطات القائمة والتي غالبًا ما تعمل لصالح الغريب وضد السلطات الشرعية المتمثلة برئاسة الجمهورية والحكومة … من هذه المنطلقات كان هذا الحوار مع أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC الأستاذ بسام ضو

كيف قرأتم المحادثات التي جرت بين الولايات المتحدة الأميركية والجمهورية الإسلامية الإيرانية ؟

من حيث المبدأ نحن في زمن يتسِّم بمزاج التهرُّب واللف والدوران والقوطبة على المساعي التي يقوم بها نظامنا السياسي ( رئيس الجمهورية ورئاسة الحكومة ) علمًا أنّ هناك فرقاء في الحكومة غير راغبين في البدء بمفاوضات من شأنها حصريًا وقف إطلاق النار على الجبهة اللبنانية ، في هذا الإطار وكمركز أبحاث وبعد أنْ أجرينا العديد من اللقاءات والإستشارات في الداخل اللبناني وعلى المستويين العربي والدولي تظهّر لنا أنه لا بُدّ من الضرورة في مكان ما العودة إلى أصل ولبْ المشكلة التي حصلت على أثرها الحرب الحالية ، تلك المقولة إنْ قاربناها بالأطر القانونية والدستورية وإنْ لم نكتفِ بالمزايدة والكلام المعسول “إنها السيادة الوطنية المنتهكة ” ولقد أمعن الساسة في لبنان ( الجميع ومن دون إستثناء) في التفريط بشروطها ومقتضياتها في الممارسة الصادقة وباتتْ سيادة منهكة وواقع مُعاش .

من هذه المنطلقات إننا نرى أنْ الأطراف الفاعلة على المسرح السياسي اللبناني لاحظتْ أنّ الساسة في لبنان يتلاعبون بمصير لبنان وبمصير مؤسساته الشرعية المدنية والعسكرية وغير جديرين بتحمُّل المسؤولية ، مسؤولين أصحاب أوهام فكرية والدولة اللبنانية في فكرهم ما هي إلاّ مؤسسة نهب وسرقة وتبادل مصالح . وبالتالي على ما يبدو قد إتُخِـذ القرار بإقصاء المكوّن السياسي اللبناني عن المشاركة في الجلوس على طاولة القرار ، وهذا الأمر ضرب بعرض الحائط المساعي التي يقوم بها النظام السياسي اللبناني من خلال المحادثات التي تجري في واشنطن تحت الرعاية الأميركية .

هنا يجب قول الحقيقية : ما الغاية من إطلاق مواقف إستفزازية من قبل حزب الله المحظور ضد رئاسة الجمهورية وضد مبدأية الحوار اللبناني – الأميركي – الإسرائيلي ، المحصور بوقف إطلاق النار وبسط سلطة الدولة اللبنانية على أرض الجنوب ؟ هل هذه الأفعال التي يمارسها هذا الحزب فعلا تخدم مصلحة لبنان ؟ هل هذا الكم من الهدم والقتلى والمشردين هو إنتصار ؟ عيب هذا التصرف الذي يوجب مساءلة هؤلاء في حال قيام قضاء مستقل ولكن هذا هو الأمر الواقع اللعين ميليشيا تدّعي الإنتصار الوهمي وتلزم الدولة بإيقاف المفاوضات وربط المسار اللبناني مع المسار الإيراني … إنه الأمر المؤسف أن يقبل المسؤولون اللبنانيون ( جميعهم ومن دون إستثناء ) هذا الواقع .

إننا نلاحظ أنّ هناك إتفاق ضمني بين كل المكونات السياسية على إبقاء الأمور على ما هي عليه خوفًا من عملية إصلاحية تهدف لإعادة الأمور لنصابها الدستوري الشرعي في ظل عجز النظام السياسي عن أخذ المبادرة بحزم تارة بالتلّطي وراء مقولة ” الحرب الأهلية ” وتارة ” عجز قوى الشرعية العسكرية عن القيام بمهامها ” .

بإختصار كلي تشهد الحالة اللبنانية حَـراكًا بين إيران وإسرائيل وأميركا ، وسط رفض يُمارس من قبل وكيل إيران في لبنان والهدف من ذلك الأمر تفشيل المفاوضات التي قد تُفضي لبسط سلطة الدولة اللبنانية على الجنوب كي يمكن البحث في عملية إنسحاب للجيش الإسرائيلي الكلية من لبنان ، والإنسحاب لن يتحقق في حالة التردد القائمة المطلوب من النظام السياسي اللبناني إعلان حالة الطوارىء في كل المناطق التي تخضع لسيطرة حزب الله ، وهو بالنسبة لنا ولأغلبية مراكز الأبحاث التوّاقة للحل الجذري إعلان حالة الطوارىء وهي كناية عن ” إجراء قانوني إستثنائي تلجأ إليه السلطة اللبنانية للتعامل مع هذه الوضع القاهر الذي يُهدّّّّّّّّّّّد أمن الدولة اللبنانية وسلامة مؤسساتها والشعب اللبناني ” بما معناه توسيع النفوذ الأمني للجيش لإدارة المناطق التي تخضع لوصاية حزب الله ومعاونية ومدربيه وبمؤازرة قوة دولية ذات مصداقية لحسم الوضع في البلاد .

بالطبع إطلعتم على تصريح الإعلامي قاسم قصير ما هو ردكم ؟

أولاً – مضمون هذا التصريح خطير ومُقلق وعلى الدولة بواسطة أجهزتها الرسمية التأكد من صحة ومضمون ما تفضل به الأستاذ قصير لناحية العدد والنوعية والهدف والغاية من هذا الأمر . ثانيًا – من الناحية القانونية بصفتي باحث وأمين سر مركز أبحاث أود لفت الشعب اللبناني وبمن فيهم ساسة الأمر الواقع هناك قرار يا سادة ينظم دخول الأجانب إلى لبنان وفقًا لقانون الدخول والإقامة والخروج وهذا القرار صادر منذ العام 1962 وجرت عليه بعض التعديلات قانونيًة وإداريًا ( قانون تنظيم الدخول إلى لبنان والإقامة فيه والخروج منه الصادر بتاريخ 10 تموز 1962 والمعدل بموجب القانون رقم 173 تاريخ 14 شباط 2000 ) يُشرف على تطبيقه جهاز الأمن العام اللبناني . ثالثًا – سؤال يطرح نفسه من طلب من هؤلاء الدخول إلى لبنان ؟ ومن هو الكفيل ؟ ومن الذي تقدّم بالطلبات المسبقة ؟! إضافةً لذلك الأمر من حدّد فترة إقامة هؤلاء ومن وزّعهم ؟ وما هي الصفة التي دخلوا بموجبها الأراضي اللبناني ؟ رابعًا – من الطبيعي أنّ هؤلاء خالفوا مبدأ شروط الدخول والإقامة ، إذن من المسؤول؟ هل ستُجيبنا الدولة عن ضخامة وعدم قانونية ما حصل ؟!

هل توّجهون أي رسالة للإدارة الأميركية ؟

أيها السادة ممثلين بالسفارة الأميركية في لبنان وتحديدًا بسعادة السفير ميشال عيسى اللبناني الأصل ، لا حل مستدام في لبنان إلاّ من خلال النظر لمصلحة وسيادة لبنان وسيادته وقراره الحر ، إنّ من يمتهنون السياسة في لبنان هم مجرد وكلاء تفليسة لنظام إقليمي متآمر على السيادة الوطنية .

إنّ الشرفاء من المناضلين يرفضون بالإجماع سياسة العـزل ويُشددون على أنّ القرارات المصيرية المتعلقة بالسيادة الوطنية وبوقف إطلاق النار يجب أن تتم حصرًا عبر المؤسسات الدستورية اللبنانية وبمشاركة السياديين الذين يُخاطبونكم بالمباشر عبر موظفي السفارة ومكتبكم الإعلامي ومن خلال الزيارة التي يقوم بها مسؤولي “المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية PEAC ” للإدارة في الولايات المتحدة الأميركية .

أيها السادة إننا نصِّرْ على أن يكون نحن الشرفاء أصحاب القرار والحق الحصري في إدارة الملفات المطروحة ومصرين أن نقارب الملفات بقرار حر سيادي رافضين أي تسويات أو مفاوضات تجري على حساب السيادة الوطنية والمؤسسات الرسمية.

نحن المرجعية الوطنية مع رئاستي الجمهورية والحكومة المؤمنين بأن الحل ينبع من الداخل اللبناني عبر المؤسسات الرسمية لضمان إستعادة حقوقنا كاملة وحماية دولتنا ومؤسساتنا الشرعية .