انتصار السلام على العدوانية… قراءة السفير د.هشام حمدان للتفاهم الأميركي – الإيرانية

0
96

أجاب السفير السابق الدكتور هشام حمدان، على ما يجري في المفاوضات الأميركية – الإيرانية اليوم لموقع “صوت الأرز” بالتالي:

«لا لم تهزم إيران ولا أميركا، بل هُزمت العدوانية وانتصر السلام.

كم أشعر بالأسف للحوارات والمواقف والتساؤلات التي تتحدث عن انهزام هذا أو ذاك في الحرب الأميركية على إيران. إنّ مثل هذا الحوار يؤجّج عوامل الانقسام والتباعد، ويساهم في استمرار مناخ التصعيد العدواني وأصوات طبول الحرب وصور الدمار والخراب والقتل والتهجير.

إلى متى تستمر ثقافة الحرب والموت مرتفعة؟

لماذا لا نستطيع أن نرى الإيجابيات في إعلان النوايا والتفاهمات بين أميركا وإيران؟

وأكد حمدان أن الوفدين الإيراني والأميركي لم يجلسا إلى طاولة التفاوض كرابح وخاسر، بل كقوتين تختلفان في الرأي وتسعيان إلى تسوية لهذا الخلاف، دائماً تحت عنوان مشترك: السلام ووقف الحرب والأعمال العدوانية.

إيران أدركت أن حربها مع أميركا ليست حرباً ضد هذه الدولة فحسب، بل هي حرب ضد قوة عظمى تقود نظام السلم والأمن الدوليين، سواء في العالم أو في الشرق الأوسط.

فهمت إيران أن حربها هي حرب ضد كل دول المنطقة ممثلة بالولايات المتحدة، وأن وقف الحرب يعني وقف عدوانها على كل تلك الدول.

وساهمت دول الإقليم، ولا سيما دول الخليج ومصر وتركيا، وكذلك الحكومة اللبنانية، في خلق مناخ غير عدواني ضد إيران، رغم الأضرار التي ألحقتها بهم، مما جعل إيران تدرك أنها أمام خيارين: إما صداقة هذه الدول أو عداؤها.

تعلم إيران أن الصداقة مع هذه الدول هي مفتاح للصداقة مع الغرب دون الابتعاد عن روسيا والصين، أما عداؤها فهو عداء مع الغرب دون كسب روسيا والصين، وبالتالي ستكون إيران منعزلة.

هذا هو الفارق في كل ما حصل. اختارت إيران الصداقة مع شعوب المنطقة، فلاقاها الجانب الأميركي.

تم بحث المصالح المتبادلة لإرساء سلام ثنائي وفي المنطقة.

حصلت إيران على فتح الأبواب الاقتصادية أمامها ورفع كل أشكال العدوان عليها، وحصلت الولايات المتحدة، بل والعالم، على إسقاط كل مشاريع العدوان، من النووي إلى الأذرع والتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. هذا هو مفهوم التفاهم.

أما التنفيذ وآلياته فيخضع للمفاوضات التي بدأت في سويسرا.

لبنان أمام مرحلة جديدة، نهاية خمسين سنة من الحروب. فلنبدأ التطلع إلى الغد.»