زار وزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية، الدكتور فادي مكي، على رأس وفد دبلوماسي وتنموي رفيع، مدينتي صور والنبطية، واختتم جولته في بلدته حبوش، في زيارة ميدانية هدفت إلى الاطلاع على حجم الأضرار التي خلّفتها الاعتداءات الإسرائيلية، والاستماع مباشرة إلى المواطنين والسلطات المحلية، واستكمال الجولة السابقة التي حال ضيق الوقت دون إنجاز جميع محطاتها.
وضمّ الوفد سفير مملكة هولندا لدى لبنان، Frank Mollen، وسفير مملكة إسبانيا، Miguel de Lucas، والقائم بالأعمال البرازيلي، Felipe Goulart، وسفير المكسيك، Francisco Romero، ورئيس مكتب البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية (EBRD) في لبنان، Alessandro Vittadini، وممثلة هيئة الأمم المتحدة للمرأة في لبنان، Gielan Elmessiri، إلى جانب عدد من ممثلي المنظمات غير الحكومية العاملة في مجالات التنمية والاستثمار البلدي والطاقة المتجددة، وفريق تقني من الوزارة.
واستهلّ الوزير مكي جولته في مدينة صور، في زيارة تُعدّ استكمالاً للزيارة السابقة التي لم يتسنَّ خلالها، بسبب ضيق الوقت، استكمال جميع المحطات المقررة. وبدأ لقاءاته بزيارة مطرانية صور للروم الملكيين الكاثوليك، حيث التقى سيادة المطران جورج إسكندر، كما التقى سيادة المطران شربل عبد الله عن الطائفة المارونية، والأب نقولا باسيلا. وجرى البحث في أوضاع المدينة والتحديات التي تواجه أبناءها، مع التأكيد على أهمية دور المرجعيات الروحية في تعزيز صمود المجتمع المحلي.
بعدها، جال الوفد في عدد من الأحياء المتضررة في مدينة صور، ولا سيما في محيط الجامعة الإسلامية وحي الجامعات، حيث اطّلع على حجم الدمار الذي خلّفته الاعتداءات الإسرائيلية، واستمع إلى شروحات حول الأضرار التي لحقت بالأبنية السكنية والبنى التحتية والمرافق العامة.
وأكد الوزير مكي أن هذه الجولة تأتي لاستكمال العمل الميداني الذي بدأته الوزارة، قائلاً: «وجودنا اليوم ليس زيارة بروتوكولية، بل جئنا لنستمع إلى الناس عن جد، ونعمل معهم لإيجاد حلول. من واجب الدولة أن تكون إلى جانب المواطنين، وأن تنقل احتياجاتهم الحقيقية إلى الجهات المعنية والشركاء الدوليين».
ثم انتقل الوزير والوفد إلى مدينة النبطية، حيث كان في استقبالهم رئيس بلدية النبطية، السيد عباس فخر الدين، إلى جانب أعضاء المجالس البلدية، ورؤساء اتحادات البلديات، ورؤساء بلديات وقرى المنطقة، وفعاليات اجتماعية واقتصادية، إضافة إلى كبار ضباط الجيش اللبناني والأجهزة الأمنية.
واستهلّ الوزير جولته في النبطية من السراي الحكومي، حيث اطّلع على سير العمل الإداري والتقى المسؤولين، قبل أن يزور مركز أمن الدولة، ثم فرع مصرف لبنان، حيث جرى البحث في واقع المؤسسات الرسمية والتحديات التي تواجهها في هذه المرحلة.
بعد ذلك، جال الوزير والوفد في شوارع المدينة وأسواقها التجارية، بما فيها السوق القديم، حيث التقى عدداً كبيراً من الأهالي وأصحاب المؤسسات والسكان، واستمع مباشرة إلى هواجسهم وشكاواهم واحتياجاتهم، مؤكداً أن هدف الزيارة هو الإنصات إلى المواطنين قبل أي شيء آخر، والعمل على ترجمة احتياجاتهم إلى خطوات عملية.
كما كرر، خلال لقاءاته مع الأهالي، أن صمود أبناء الجنوب هو الأساس، وأن الدولة ستبقى إلى جانبهم في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وأن العمل سيستمر بالتعاون مع البلديات والإدارات المحلية والشركاء الدوليين، لإعادة الخدمات الأساسية وتحسين ظروف العيش.
وأكد الوزير أن مشاركة السفراء والشركاء الدوليين في الجولة تتيح لهم الاطلاع مباشرة على حجم الأضرار، بما يسهم في نقل الصورة الحقيقية إلى المجتمع الدولي، ويعزز فرص حشد الدعم اللازم لمرحلة إعادة الإعمار. وشدد على أن إعادة البناء مسؤولية وطنية تتطلب شراكة بين الدولة والسلطات المحلية والمجتمع الدولي والاغتراب اللبناني، وأن الوزارة تعمل على تطوير آليات ومنصات رقمية لضمان توجيه الموارد بشفافية وفعالية إلى المناطق الأكثر حاجة.
واختتم الوزير مكي جولته الجنوبية بغداء في دارته في بلدة حبوش، حضره أعضاء الوفد الدبلوماسي والتنموي، إلى جانب فعاليات منطقة النبطية، ورؤساء البلديات واتحاداتها، والقيادات الإدارية والأمنية، وممثلين عن مختلف القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، حيث جرى استعراض أبرز خلاصات الجولة الميدانية ومناقشة الأولويات والاحتياجات الملحّة التي لمسها الوفد خلال زيارته إلى صور والنبطية، إضافة إلى آليات متابعة التعاون مع الشركاء الدوليين لدعم جهود التعافي وإعادة الإعمار. وشكّل اللقاء مناسبة جامعة لأبناء المنطقة والمسؤولين المحليين، في تأكيد على وحدة الجهود بين الدولة والسلطات المحلية والشركاء الدوليين في مواكبة مرحلة النهوض، قبل أن يغادر الوفد إلى بيروت.

