خاص: اوديت ضو الاسمر
تتجه الانظار الى نتائج الزيارة التي قام بها رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون إلى العاصمة الأميركية ولقائه الرئيس دونالد ترامب وانعكاساتها على الأوضاع في لبنان. وفي هذا السياق اجرى موقع صوت الأرز حديثا مع أمين سر المركز الدولي للأبحاث السياسية والإقتصادية بسام ضو حول التطورات في الداخل اللبناني وما يعيشه اللبنانيون، وما ينتظر البلاد في المرحلة الحساسة المقبلة.
كيف تُقيّمون زيارة فخامة الرئيس جوزاف عون إلى العاصمة الأميركية في هذا الوقت الدقيق ؟
بالنسبة إلينا كمركز أبحاث PEAC نعتبر أنّ الزيارة الرئاسية إلى واشنطن ولقاء الرئيسين في الشكل محطة سياسية بارزة وهامة لإختبار كل من النظام السياسي اللبناني تجاه الأزمات السياسية والأمنية والإقتصادية والإجتماعية ، بما حمله الوفد المرافق للرئيس من ملفات ، كما إختبار طبيعة الدعم الأميركي لهذه الملفات وطريقة مقاربته لتلك الملفات بنوعيتها وشموليتها وآلية تطبيقها كما ينص عليها الدستور اللبناني . من المفترض أن يكون الرئيس اللبناني ووفده المتواضع حملا ملفات عديدة ومنها :
أ – آلية تطبيق الإتفاق الإطار ،
ب – دعم المؤسسات اللبنانية الشرعية وفي طليعتها الجيش اللبناني
د – السيادة الوطنية لناحية جدّية السلطة اللبنانية في إستعادة السيادة إنطلاقًا من تطبيق قانون الدفاع الوطني وإعلان تطبيق المرسوم الإشتراعي رقم 52 ( تطبيق هذا المرسوم من المفترض أن يتخذ في مجلس الوزراء في الحالة الحاضرة التي نعيشها أي حالة تهديد الأمن والنظام العام وإعطاء صلاحيات إستثنائية إلى السلطات العسكرية من جيش وقوى أمن داخلي تشمل مناطق تقع تحت سيطرة الميليشيا والتي تكون مشمولة بقانون حالة الطوارىء ) …
وهنا يبرز دور البرلمان في هذه الحالة إذ عليه الإجتماع للنظر في هذا الأمر وإقرار المدة الزمنية .
بصريح العبارة نقول هل النظام السياسي بتركيبته الحالية قادر على إتخاذ زمام المبادرة وإعلان حالة الطوراىء في المناطق التي تخضع لسيطرة حزب الله ونشر قوى الجيش فيها والتفتيش عن السلاح والمخازن والأنفاق ؟
إنّ أي تملُّص من عدمية التطبيق تتحمّل مسؤوليته السلطة اللبنانية ( رئاسة الجمهورية – مجلس الوزراء مجتمعًا – مجلس النوّاب ) . إنطلاقًا من تلك المعطيات يمكن الرهان على المساندة الدولية للسلطة في حالة التطبيق وإلاّ سنكون أمام أزمات تلد أزمات سياسية وأمنية وإقتصادية مما يستتبع تدخل أميركي ضمن نطاق المصلحة الأميركية ووفق التوجهات الأميركية –الإسرائيلية والسبب عجز هذا النظام عن ممارسة أعماله ضمن الأطر الدستورية وفي هذه الحالة يمكن توصيف عجز هذا النظام بمثابة الخيانة العظمى في حال قرّرَ فقهاء الدستور الإرتكاز على المادة 20 من الدستور اللبناني التي هي الضمانة لحماية حقوق المواطن اللبناني والوطن من كل إعتداء يمكن أن يقع عليهما ونذكر الرأي العام أنّ الدولة اللبنانية كرّست هذه الضمانة في مقدمة الدستور من خلال النص على إلتزامها مواثيق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وتجسيد هذه المبادىء في جميع الحقول والمجالات من دون إستثناء .
كيف تنظرون إلى واقع الشعب اللبناني الذي يُعاني من مشاكل عديدة وخطيرة ؟
عمليًا نواجه كشعب لبناني واقعًا سياسيًا – أمنيًا –إجتماعيًا وتحديات قاسية خطيرة وأزمة سياسية – معيشية عميقة لا بل خطيرة ، يبرز فيها جو من عدم الثقة بالنظام السياسي اللبناني ، إضافة إلى الإنهيار الأمني والإقتصادي الحاد ، وحالة التهجير التي يعيشها بعض أبناء الطائفة الشيعية الكريمة جرّاء مواقف ميليشيا حزب الله وعجز النظام عن ضبط الموضوع لا بل التهرّب من حسم هذا الأمر تحت حجة ما أسموه ” الحرب الأهلية ” وهذا عذر أقبح من ذنب .
فعلاً نحن أمام مشهد عام قاتم يتوّج بضغط نفسي جماعي غير مسبوق ونعيش حالات من الصدمات المستمرة وقلق وجودي حيال مستقبلنا كشعب لبناني . وفي المقابل النظام السياسي يكتفي بلعب دور المراقب للإنهيار لا بل إنه تحوّل نظامًا داعمًا وحاميًا لتلك المشاكل .
نحن أمام أخطار داهمة و للاسف لا تلوح في الأفق مشاريع حلول فعمليًا نحن أمام حالة إستنزاف ديمغرافية خطيرة وقطاع تربوي يعاني من فجوات هائلة وهذا الأمر دقيق إنْ لم تتم معالجته خصوصًا في المدن النائية حيث ستنشط الأصوليات الفكرية، كما لا بدّ من التذكير أنّ الشعب محبط من عدم قدرة الدولة عن حل مسألة حصرية السلاح وفرض الإستقرار الأمني وبسط سلطة الدولة كاملة على كل الأراضي اللبنانية .
أسأل النظام السياسي اللبناني أين أنتم من إيجاد الحلول الناجعة ؟ فعلاً المطلوب خارطة طريق تحمل بنودًا شفّافة لضمان تحويل الدولة من مجرد هيكل مهدّم إلى مظلة دستورية قانونية تحمى شعبنا اللبناني وتصون السلم العام الأهلي –الإقليمي – الدولي من وطأة الحروب .
هل تشجعون على قيام سلام بين الجمهورية اللبنانية ودولة إسرائيل ؟
أولاً – لبنان وطن يُعاني تاريخيًا من أزمة سيادة ناقصة نتيجة تداخل نزاعات إقليمية، وتعدّدْ السلاح خارج سلطة الدولة اللبنانية ، كما غياب القرار الوطني الموحد ، ولا يجوز نسيان أنّ هذه الأمور عرّضت الدولة اللبنانية لهزّات أمنية دائمة وأضعفتْ دور المؤسسات الرسمية .
ثانيًا – موضوع السلام مع دولة إسرائيل في هذه المرحلة شائك ويمثل مسألة وطنية وعربية ودولية بالغة التعقيد وجدل واسع ضمن المجتمع اللبناني ، والملاحظ في المرحلة الراهنة هناك تنوّع في المواقف بين مؤيد ومعارض ومتحفظ وكاذب ومتلّون .
ثالثًا – ثمّة دول عربية طبّعتْ مع دولة إسرائيل وأقامت معها علاقات وفتحتْ سفارات ، في البند الثالث أطرح أكثر من سؤال: هل السلام بين العرب وإسرائيل أمر بديهي ؟ هل هناك عوامل طبيعية ترسي سلامًا حقيقيًا ؟ هل السلام مع إسرائيل هو نتيجة حسن الجوار أو سلام يفرضه
نفوذ عسكري ؟ في الحقيقة لا أجوبة لغاية اليوم .
رابعًا – في الجوهر تعددت اللقاءات ومفاوضات السلام منذ مؤتمر مدريد 1991 – محادثات أوسلو 1993 – عرفات يوقع ورابين إتفاقًا في أيلول 1995 – قمة واي ريفر في ميريلاند في 1998 – شرم الشيخ 1999 – قمة كامب دايفيد 2000 – مفاوضات طابا 2001 – قمة العقبة الأردن 2003 – مبادرة جنيف 2003 – إجتماع شرم الشيخ 2005 –2007 بوش يسعى لإستئناف المفاوضات ( حضر هذا اللقاء يهود أولمرت – محمود عباس – مسؤولون من اللجنة الرباعية وممثلون عن دول عربية مثل السعودية وسوريا ) – أوباما ايلول 2010 محادثات مباشرة بين عباس ونتنياهو – 2012 لقاء فلسطيني إسرائيلي في الأردن – فرنسا في العام 2016 تقدم مبادرة لعقد مؤتمر دولي للسلام .
خامسًا – إنطلاقًا مما أسلفته في حال كانت الدولة اللبنانية راغبة في بدء مفاوضات جديّة مع دولة إسرائيل المطلوب منها بداية :
أولاً – قدرتها على بسط سيادتها على أرضها بشكل كامل وتام وناجز .
ثانيًا – نشر الجيش وسائر القوى المُسلّحة الشرعية على كامل تراب الجنوب والبقاع حيث تتواجد ميليشيا حزب الله .
ثالثًا – طلب مؤازرة دولية للمحافظة على الحدود بين
الدولتين اللبنانية والإسرئيلية .
رابعًا – حل الملفات العالقة بين الدولتين ( الإنسحاب – الأسرى )
خامسًا – بالنسبة إلينا كمركز أبحاث إنّ النقاط الخمس هي بداية عملية تفاوض مع دولة إسرائيل للحفاظ على السيادة لكلا الدولتين بشكل رسمي وفاعل و يبقى السؤال هل للدولة بحالتها الحاضرة القدرة ؟

