لم يكن إرجاء محاكمة فضل شاكر، الأربعاء، إجراءً قضائياً عابراً. فخلف المعذرة الطبية التي قدمتها وكيلته، يبرز سؤال أكثر خطورة: كيف أُخلي سبيل متهم في ملف أحداث عبرا، ثم رُفع منع السفر عنه وغادر لبنان، قبل أن يتغيب عن جلسة خُصصت للاستماع إلى 7 شهود؟
مصدر قضائي رفيع انتقد، عبر “ليبانون ديبايت”، المسار الذي انتهى بمغادرة شاكر الأراضي اللبنانية، وسأل عن الجهة التي ضغطت لإخلاء سبيله ورفع منع السفر عنه، رغم أن محاكمته في القضايا الأمنية المقامة بحقه، وفي مقدمها ملف عبرا، لم تنتهِ بعد.
ودعا المصدر إلى محاسبة هيئة المحكمة التي وافقت على إعادة جواز سفر شاكر وسمحت له بمغادرة الأراضي اللبنانية، وتحميلها مسؤولية القرار ونتائجه، ولا سيما بعدما أظهر تغيبه عن الجلسة الأخيرة، وفق تقديره، أن ضمانات عودته والمثول أمام القضاء لم تكن كافية.
وقال المصدر: “كيف يُرفع منع السفر عن متهم في ملف بهذا الحجم، ثم يغادر البلاد ويتغيب عن جلسة محاكمته؟ ومن يتحمل مسؤولية ضمان عودته ومثوله أمام المحكمة؟”. وأضاف أن الخشية باتت جدية من ألا يعود شاكر إلى لبنان، وأن تتحول المعذرة الطبية إلى مدخل لمزيد من التأجيل والمماطلة.
وكانت المحكمة العسكرية قد أخلت سبيل شاكر في 8 تموز الماضي بكفالات مالية في 4 قضايا أمنية، بينها ملف أحداث عبرا. وبعد أسبوع، رُفع قرار منع السفر عنه وأعيد إليه جواز سفره، مقابل التزامه حضور الجلسات المقبلة، فغادر لبنان لاحقاً.
إلا أن شاكر لم يحضر جلسة الأربعاء، التي كانت مخصصة للاستماع إلى إفادات 7 شهود. وكانت وكيلته المحامية أماتا مبارك قد تقدمت، قبل أسبوع، بمعذرة طبية، ما دفع المحكمة إلى إرجاء المحاكمة حتى 21 تشرين الأول المقبل.
ويرى المصدر القضائي أن المعذرة الطبية لا تلغي أصل المشكلة، ولا تجيب عن السؤال المتعلق بالسماح لشاكر بمغادرة لبنان قبل انتهاء المحاكمة، معتبراً أن ما حصل يهدد بتحويل الملف إلى مسلسل من التأجيلات، بعدما أمضى شاكر سنوات متوارياً عن القضاء.
وبينما كانت حملات إعلامية وفنية تمهّد لعودة فضل شاكر إلى الغناء، جاءت جلسة الأربعاء لتظهر أن عودته إلى المحكمة لا تزال مؤجلة. فالرجل الذي غادر لبنان بعد رفع منع السفر عنه بات خارج البلاد، فيما ينتظر ملف أحداث عبرا والشهود والمتضررون موعداً جديداً.
وشدد المصدر على أن تخلية السبيل ليست براءة، وأن رفع منع السفر لا يسقط الملاحقة ولا يعفي المتهم من المثول أمام المحكمة، سائلاً: “إذا لم يعد فضل شاكر في 21 تشرين الأول، فهل تتحمل الهيئة التي أعادت إليه جواز سفره وسمحت له بالمغادرة مسؤولية ما حصل؟”.
القضية، وفق المصدر، لم تعد تقتصر على معذرة طبية أو جلسة مؤجلة، بل باتت تتصل بهيبة القضاء وبحق أهالي العسكريين الذين سقطوا في أحداث عبرا في معرفة الحقيقة، بعيداً من الضغوط وحملات تلميع الصورة وتحويل متهم في ملف أمني إلى نجم عائد، قبل أن تقول المحكمة كلمتها.

