كتبت صحيفة النهار تقول:
لم يكن غريبا ان تتصاعد حمى التحركات السياسية والديبلوماسية علنا وفي الكواليس ، لكن الغرابة بل الريبة تمثلت في ما ضجت به التسريبات المجهولة المصادر حيال ما سمي صفقة يجري الإعداد لها في ليل لمحاولة فرض رئيس على يد تحالف “الممانعة – التيار الوطني الحر”
قبل خمسة أيام فاصلة عن موعد الجلسة النيابية لانتخاب رئيس الجمهورية في التاسع من كانون الثاني(يناير) الحالي ، لم يكن غريبا ان تتصاعد حمى التحركات السياسية والديبلوماسية علنا وفي الكواليس ، لكن الغرابة بل الريبة تمثلت في ما ضجت به التسريبات المجهولة المصادر حيال ما سمي صفقة يجري الإعداد لها في ليل لمحاولة فرض رئيس على يد تحالف “الممانعة – التيار الوطني الحر”. والواقع انه بالتزامن مع حضور وفد سعودي الى بيروت يجري لقاءات بعيدة من الأضواء كما مع الاستعداد لوصول الموفد الأميركي آيموس هوكشتاين الى بيروت غدا الاثنين، اشتعلت موجة تسريبات تتحدث عن إعداد صفقة بين الثنائي الشيعي ورئيس “التيار الوطني الحر” النائب جبران باسيل لترشيح واحد من اسمي : جورج خوري او إلياس البيسري كما طرح في السياق اياه اسم جان لوي قرداحي بدرجة اقل .
ومع أن أوساطا مواكبة بدقة لمجريات الحمى المتصاعدة استبعدت ان يكون ذلك على درجة كافية من الجدية لان هذه الاحتمالات محفوفة بالكثير من المغامرة بفشل تسويقها ، فان اللافت ان أسماء المرشحين الذين ترددوا في التسريبات تجمعهم سمة أساسية هي أنهم اما مرفوضون من المعارضة ونواب مستقلين ولا سيما منهم نواب سنة ، واما أنهم محسوبون على جهة بعينها ويثيرون تساؤلات وشكوكا عميقة حيال المغزى من تسريب بهذه الطريقة لهذه الأسماء وسط حديث عن “صفقة تهريب” لاسم معين . ولكن الشكوك تصاعدت بقوة حيال كل مزاعم الترشيحات النهائية في ظل عدم توافر المعطيات الكافية حول مواقف القوى والكتل الوازنة الأساسية والتي لا تزال غير واضحة ويستبعد انكشافها الا ربما في يوم الجلسة نفسه . وهو امر بدأ يسلط الأضواء بقوة على محاولات استكشاف مواقف الدول الخماسية من المرشحين الجديين والمفترض الا يكونوا من الأسماء التي تتسبب للبنان بخضة كبيرة فيما يستدعي وضعه انتخاب رئيس يحظى بأوسع مواصفات ممكنة من الثقة والصدقية الداخلية والخارجية . ولذا يفترض ان تتضح الأمور في الساعات والأيام المقبلة ولا تبقى طي ألاعيب المناورات والحرق والحرق المضاد والتهويل والتهويل المضاد والا فان أوساطا كثيرة تخشى ان يكون مناخا كهذا مقدمة لإخفاق اليوم الموعود في انتخاب رئيس الجمهورية العتيد وترحيله مجددا وإطالة امد الفراغ مجددا الى امد غير معروف .
غير ان اللافت ان النائب غسان سكاف ذهب بعيدا بعد لقائه البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في بكركي الى القول: “سجلوا عندكن بـ٩ كانون الثاني يجب انتخاب رئيس والا فذاهبون الى المجهول” . وأشارت معلومات ان اسمي جوزف عون وجهاد ازعور تتصدر الاحتمالات الأكثر جدية لإنجاز الاستحقاق وان اجتماعا موسعا سيعقد الاثنين لكتل “التوافق الوطني” “والاعتدال” “ولبنان الجديد” “واللقاء التشاوري” .
وسط هذه المناخات يجري الوفد السعودي برئاسة الامير يزيد بن فرحان المشرف على عمل اللجنة السعودية المعنية بملف لبنان، والذي وصل الى بيروت مساء الجمعة، لقاءات بعيدة من الاضواء مع المسؤولين والزعماء اللبنانيين،وعلم ان الوفد التقى رئيس مجلس النواب نبيه بري والبطريرك الراعي ورئيس حزب “القوات اللبنانية” سمير جعجع والنائب جبران باسيل وعددا من النواب السنة ويواصل لقاءاته اليوم مع نواب مستقلين . وإذ تردد ان الاتجاه السعودي يصب في التحفيز ضمنا على تزكية انتخاب قائد الجيش العماد جوزف عون اكد اكثر من مصدر نيابي معني ان بن فرحان لم يطرح أي اسم وبقيت احاديثه في ألمواصفات والتشديد على ان يكون الاستحقاق مدخلا الى تغيير كبير في لبنان وفسر كثر ممن التقوه انه يلمح الى قائد الجيش . ونفى هؤلاء ما تردد عن إبلاغ جعجع الموفد السعودي رفضه لترشيح العماد جوزف عون فيما لم يعرف ما اذا كان بري ابلغه موقفا حاسما من ترشيح أي اسم او تحفظه عن عون الذي يحتاج الى تعديل دستوري او نيل أكثرية 86 صوتا .