يفرض صعود أسعار الفضة مزيداً من الضغوط على مصنعي الألواح الشمسية، بينما يسعون إلى وقف خسائر مستمرة منذ أكثر من عامين وسط منافسة محتدمة في القطاع.
صعدت أسعار الفضة الفورية لتحقق مستوى قياسياً فوق 93 دولاراً للأونصة هذا الأسبوع، بعدما ارتفعت أكثر من ثلاثة أضعاف خلال العام الماضي. ما يعني أن كمية المعدن الضئيلة المستخدمة في الخلايا الشمسية باتت تشكل 29% من إجمالي تكلفة إنتاج لوح طاقة شمسية واحد، مقابل 3.4% فقط في 2023، و14% في العام الماضي، بحسب “بلومبرغ إن إي إف”.
يتجاوب مصنعو الألواح مع الوضع برفع الأسعار، وتسريع وتيرة خطط استبدال الفضة بمعادن أقل كلفة، مثل النحاس. ويتزامن ارتفاع التكاليف مع استمرار تراكم الخسائر على مستوى القطاع، الذي يواجه فائضاً هائلاً في القدرة الإنتاجية بعد موجة محمومة لبناء مصانع أوائل العقد الجاري.
قالت يالي جيانغ، المحللة في “بلومبرغ إن إي إف”، إن “ارتفاع أسعار السلع الأولية يفرض ضغوطاً مرتبطة بالتكلفة لا يمكن تجنبها على مصنعي الطاقة الشمسية”. وأضافت أن “هذا قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار ألواح الطاقة الشمسية، إذ لا يوجد أمام المصنعين سوى مجال ضيق لاستيعاب التكاليف الإضافية بعد تحملهم أسعار السوق المتدنية لمدة عامين”.
شركات طاقة شمسية تحذر من استمرار الخسائر
في الصين، أكبر سوق في العالم، رفع مصنعو الألواح الشمسية الأسعار بأكثر من 0.8 يوان للواط هذا الأسبوع، أي بزيادة تتراوح ما بين 1.4% و3.8% مقارنةً بالأسبوع الماضي، ليعكسوا ارتفاع أسعار الفضة، بحسب “إنفو لينك كونسلتينغ” (InfoLink Consulting). وبذلك يصل سعر اللوح القياسي بقدرة 500 واط إلى نحو 400 يوان (57 دولاراً).
حذرت عدة شركات كبرى للطاقة الشمسية، ومن بينها “ترينا سولار” و”جينكو سولار”، هذا الأسبوع من أنها تتوقع تسجيل عام آخر من صافي الخسائر في 2025. وتشير هذه التوقعات إلى أن ركود القطاع لم يصل إلى نقطة القاع بعد، رغم عام من إجراءات الانضباط التي اتخذها القطاع، وحملة تقودها الحكومة لكبح فائض القدرة الإنتاجية ووقف حروب الأسعار.
بلغ سعر المعدن الأبيض 91 دولاراً للأونصة الجمعة، متجهاً إلى تحقيق تاسع مكاسب شهرية على التوالي، في أطول سلسلة ارتفاع مسجلة منذ 1950.
مساعٍ لاستبدال الفضة في ألواح الطاقة الشمسية
يُعدّ معجون الفضة مادة أساسية في الألواح الشمسية، إذ يُستخدم لصنع الوصلات الكهربائية اللازمة لنقل الكهرباء التي تولدها الخلايا. وقد سعى المصنعون باستمرار إلى تقليل كمية المادة ضمن جهود أوسع نطاقاً لخفض التكاليف، ليبلغ متوسط الاستهلاك 8.96 ملليغرام للواط في 2025، مقابل 11.2 ملليغرام في 2024، بحسب “بلومبرغ إن إي إف”.
يكثف المصنعون هذه الجهود حالياً؛ فأعلنت “لونجي غرين إنرجي تكنولوجي” الأسبوع الماضي أنها ستبدأ قريباً في استعمال المعادن الأساسية بدلاً من الفضة في خلاياها، لتنضم بذلك إلى شركات أخرى، من بينها “جينكو” و”شنغهاي آيكو سولار إنرجي”، في التحول.
هناك عدد من الطرق التي يمكن للمهندسين استخدامها لاستعمال النحاس الأقل كلفة بديلاً جزئياً أو كلياً للفضة في الألواح، لكن الاندفاع في هذه الخطوة قد ينطوي على مخاطر جمة للمصنعين؛ فعادةً ما يطلب العملاء ضماناً لمدة 20 عاماً أو أكثر، وزيادة الاستبدال ترفع مخاطر قصر العمر الافتراضي نظراً لضيق الوقت المتاح لاختبار المواد الجديدة.
وقال غريغور غريغرسن، مؤسس “سيلفر بوليون غروب” (Silver Bullion Group) المتخصصة في تجارة المعادن الثمينة: “إذا تعطلت الألواح بعد عقد بينما يسري الضمان لعشرين عاماً، فقد يواجه المُصنِّع أعباء ضخمة قد تفضي إلى الإفلاس”.
تباطؤ استهلاك الفضة يهدد بوقف صعود الأسعار
لفتت منصة “شنغهاي ميتالز ماركت” (Shanghai Metals Market) في مذكرة بحثية صدرت هذا الأسبوع إلى أنه رغم ذلك، تشير جهود الاستبدال، وإن كانت محدودة، فضلاً عن توقعات تراجع تركيبات ألواح الطاقة الشمسية على مستوى العالم، إلى أن القطاع سيخفض استهلاك الفضة بنحو 17% هذا العام على الأرجح، مقارنةً بطلب سنوي بلغ 6000 طن تقريباً في 2025.
شكّل قطاع الطاقة الشمسية نحو 17% من إجمالي الطلب على الفضة العام الماضي، ما يتجاوز ضعف حصته قبل عقد، ويعادل كمية المعدن المستخدمة في صنع المجوهرات، بحسب معهد الفضة (Silver Institute). وقد يهدد أي تباطؤ ملموس في الاستهلاك استمرار الصعود القوي لأسعار المعدن على المدى الطويل، والذي كان مدعوماً في الأغلب بارتفاع الطلب بغرض المضاربة، وتحول واسع النطاق إلى السلع الأولية.
قال نيكوس كافاليس، العضو المنتدب في شركة “ميتالز فوكس” (Metals Focus) للاستشارات، إن “بأسعار الفضة الحالية، يمكن أن يحدث المزيد من الاستبدال. لا أتوقع أن يؤثر ذلك على السعر على المدى القريب، بالنظر إلى مدى استمرار الطلب الاستثماري، لكن هذا يشير إلى أن القطاع سيقلل استهلاكه من الفضة في الفترة المقبلة”.






