المحكومون السوريون في لبنان: إتفاقية قريبة بين بيروت ودمشق

0
9

يسير ملف المحكومين السوريين في لبنان نحو طريق من المفترض أن تصل إلى نهاية إيجابية في الفترة القصيرة المقبلة. وفي حال نجح لبنان وسوريا في إبرام أول اتفاقية بشأن المحكومين، فهذا يعني أن ملف الموقوفين هو الآخر سيجد طريقه نحو سكة الحل، بعد أشهر من المفاوضات والمباحثات والزيارات المُتبادلة بين فريقيْ البلدين.

تشير معلومات “المدن” إلى أن اتفاقية تسليم المحكومين السوريين باتت في مراحلها الأخيرة، وتشهد وضع اللمسات الأخيرة عليها، تمهيدًا لإقرارها ودخولها حيّز التنفيذ في الأسابيع المقبلة. 

لبنان يُذلّل العقد 

أخذ لبنان بالتعديلات التي طلبها الفريق القضائي – التقني السوري الذي زار بيروت قبل أسبوعين. وفي التفاصيل أن أبرز هذه التعديلات كانت على المادة رقم 10 من مسودة الاتفاقية، والتي كانت تنصّ على أنّه من حق لبنان ألا يُسلّم بعض المحكومين لأسباب معينة، إلا أن الجانب السوري اعترض على هذه المادة، وأُزيلت لتسيهل التوصّل إلى الاتفاق.

كذلك كان تعريف السّنة السجنية موضع نقاش مستفيض بين وفديْ بيروت ودمشق. فقد تمسّك الجانب اللبنانيّ بتسليم من قضى 10 سنوات سجنيّة على الأقلّ في السجون اللبنانية من المحكومين الذين كانوا موضع جدلٍ، وهم الذين ثبت انخراطهم في القتال ضد الجيش اللبناني في بعض مراحل التوتّر على الحدود في السنوات الماضية.

في المقابل كان الوفد السّوري يطلب الإفراج عمّن قضى 7 سنوات في السجون، لكنّ الوفد اللبنانيّ استطاع إقناع الجانب السّوري أنّ الـ10 سنوات سجنيّة، هي 7 سنوات فعليّة. إذ إن السنة السجنيّة في لبنان هي 9 أشهر وليست 12 شهرًا.

زيارة الفريق اللبناني لسوريا

تشهد الأيّام الأخيرة استكمال البحث بين الوفديْن في بعض المسائل التقنيّة، وذلك بعد حسم مبدأ الاتفاقيّة، وهذا هو الأهم. آخر فصول البحث كان اجتماع عُقدَ عبر تقنية Zoom بين ممثلين عن الوفدين اللبناني والسوري، حيث أبلغ الفريق اللبناني المعنيين في دمشق أن لبنان قام بتعديل ما طلبه الجانب السوري على مسودة الاتفاقية.

هذا يعني أن الفريق اللبناني سيقوم في الفترة القريبة المقبلة بزيارة إلى العاصمة السورية لإبرام الاتفاق حول مسودة اتفاقيّة المحكومين، والتي ستؤدي إلى الإفراج عن العديد من المواطنين السوريين المسجونين في لبنان بتهمٍ مختلفة، سواء تحت إطار الجنح أو الجنايات، والذين يُقدّر عددهم بـ276 شخصًا تقريبًا.

إقرار الاتفاقية.. ماذا عن اللبنانيين؟

تكشف مصادر “المدن” أنّه في حال كانت نتائج الزيارة اللبنانية لسوريا إيجابيّة، فستُحال مسودة الاتفاقية إلى مجلس الوزراء لإقرارها مع توقيع الوزراء المعنيين، بحيث تصبح نافذةً من تاريخ إقرارها في الأطر الرسمية المرعية الإجراء في لبنان.

في حال إقرار اتفاقيّة المحكومين، سيكون المحكومون السوريون على موعدٍ مع عودتهم إلى دمشق في فترة أسبوعيْن من إقرار الاتفاقيّة. وحينئذٍ سيكون الخيار للدّولة السوريّة، إما في إبقائهم في السجون هناك، أو إصدار عفوٍ عنهم، خصوصًا أنّ كثيرًا من هؤلاء المحكومين كانوا ينتمون إلى “جبهة النصرة” (هيئة تحرير الشّام).

لكنّ نقاشًا آخر فُتحَ في لبنان، وهو نقاش بين المسؤولين اللبنانيين أنفسهم. إذ تكشف معلومات “المدن” أنّ بعض الآراء تطرح ضرورة أن يكون هناك إجراءات مشابهة للسجناء اللبنانيين المسجونين بنفس التهم التي تشمل المحكومين السّوريين. وذلك انطلاقًا من مبدأ المساواة والعدالة حول بقاء هؤلاء في السجون في مقابل خروج السّوريين.

لكن ماذا عن الموقوفين غير المحكومين؟

تؤكّد مصادر “المدن” أنّ النّقاش في ملف الموقوفين أكثر صعوبةً وتعقيدًا من قضية المحكومين، بسبب عدم صدور أحكامٍ بحقّهم، وتنوّع الاتهامات في حقّهم. لكن على الرّغم من النّقاش الصّعب والمعقّد في هذا الملفّ، إلّا أن الجانبين اللبناني والسّوري يبحثان أفكاراً عدّة، من شأنها أن تفتح هوّة في جدار الخلافات، تمهيدًا للتّوصل إلى اتفاقية تضمن مصالح لبنان وسوريا.

كثيرة هي الأفكار المطروحة، ومنها تسريع المحاكمات، وأن يُصبح المحكومون تحت اتفاقيّة المحكومين، وأن يُفرجَ عمّن ينال البراءة. لكنّ عدد الموقوفين قد يؤدّي إلى أن يأخذ هذا “العلاج” حيّزًا من الوقت. ولذلك لا يزال من المبكر الحديث عن حسم ملف الموقوفين، في انتظار بلورة الأفكار التي يطرحها الجانبان، وصولًا إلى ختم هذا الملفّ المعقّد بين بيروت ودمشق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا