“إلهي، إلهي، لماذا تركتني… “

0
148

نايلا شهوان

من الجلجلة إلى لبنان… الألم واحد

على تلة الجلجلة، حيث ارتفع الصليب بين السماء والأرض، لم تكن القصة مجرد حدثٍ ديني، بل لحظة إنسانية تختصر وجع البشرية كلّه. هناك، حيث الألم كان عاريًا، وحيث الظلم بلغ ذروته، وقف المسيح ليواجه القسوة بالصمت، والكره بالمغفرة.

“يا أبتاه، إن شئت فأجز عني هذه الكأس، ولكن لتكن لا إرادتي بل إرادتك.”
بهذه الكلمات، عبّر عن ثقل الألم… ألمٍ لا يختلف كثيرًا عمّا يعيشه اللبناني اليوم، في وطنٍ يختبر كل يوم كأسًا جديدًا من المعاناة.

في لبنان، الجلجلة ليست ذكرى… بل واقع.
هي في الجنوب حيث البيوت تُهدم، وفي عيون الأمهات اللواتي ينتظرن عودة أبنائهن، وفي الأطفال الذين يكبرون قبل أوانهم تحت وطأة الخوف.

“إلهي، إلهي، لماذا تركتني؟”
صرخة الصليب تتردد اليوم في الأزقة، في الملاجئ، وفي قلوب شعبٍ يسأل: إلى متى؟

ومع ذلك، كما في الجلجلة، يبقى في الألم معنى، وفي الظلمة وعد.
“طوبى للحزانى، لأنهم يتعزون.”
رجاءٌ لا يُلغِي الوجع، لكنه يمنع اليأس من أن يكون الكلمة الأخيرة.

لبنان اليوم يقف على صليبه… لكن الصليب ليس نهاية الحكاية.

وفي قلب هذا الألم، تبقى الرسالة الأعمق، تلك التي تتجاوز كل الحروب والدمار، لنختم بها كما بدأت القصة على الجلجلة:

اغفر لهم يا أبتاه، لأنهم لا يدرون ماذا يفعلون