نايلا شهوان
بوسطة ١٩٧٥…
لم تكن مجرد حادثة عابرة في شارع،
بل لحظة مفصلية غيّرت مسار وطن بأكمله.
في تلك اللحظة، لم يكن أحد يتخيّل أن رصاصاتٍ معدودة
ستفتح أبواب حربٍ استمرّت سنوات،
وتحوّل الحياة اليومية إلى خوف،
والجيرة إلى خطوط تماس،
والوطن إلى ساحة انقسام.
بوسطة ١٩٧٥ كانت الشرارة…
لكن ما سبقها كان أخطر:
خطاب متشنّج، تحريض، انقسام،
ولغة كراهية تراكمت بصمت
حتى وجدت لحظة الانفجار.
وبوسطة ٢٠٢٦…
قد لا تكون حافلة تمرّ في شارع،
لكنها موجودة في كل تفصيل نشهده اليوم:
في كلمة قاسية تُقال بلا حساب،
في انقسام يتعمّق يوماً بعد يوم،
في ذاكرة تُستعمل لإشعال الخلاف بدل أن تكون جرس إنذار،
وفي صمتٍ نختاره حين يجب أن نواجه.
بين بوسطة الأمس وبوسطة اليوم،
الوجوه تغيّرت…
لكن الخطر نفسه،
والسيناريو ذاته يكاد يُكتب من جديد.
ما أشبه اليوم بالأمس…
وما أقربنا، مرة أخرى، من الحافة.
الحرب لا تبدأ فجأة،
ولا تنفجر من فراغ،
بل تنمو بهدوء،
في الكلمات، في المواقف، في التفاصيل الصغيرة
التي نستهين بها.
بين ١٩٧٥ و٢٠٢٦،
ليست المسافة خمسين عاماً فقط،
بل اختبار مستمر:
هل تعلّمنا فعلاً؟
أم أننا نعيد الأخطاء نفسها
بأسماء جديدة؟
المسؤولية اليوم ليست أن نتذكّر فقط،
بل أن نرفض التكرار.
أن نختار الوعي بدل الانجرار،
الحوار بدل التحريض،
والوطن… قبل أي شيء آخر.
لأن “البوسطة” لم تكن سوى البداية…
والخطر الحقيقي
أن نسمح لبوسطة جديدة أن تنطلق.





